بل مراده أنّه - بعد ما وجب على المكلّف ، لانسداد باب العلم وبقاء التكليف ، العمل بالظن ، ولا يعلم أيّ ظنّ لو عمل بالظنّ المظنون حجّيّته - أيّ نقض يلزم عليه . فان قلت : ترجيح بلا مرجّح فقد غلطت غلطا ظاهرا ، وإن كان غيره ، فبيّنه حتّى ينظر » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
شرح
فانّه لم يكن هذا مراده حتى يشكل عليه .
( بل مراده ) أي : مراد من يقدّم الظّن المظنون الاعتبار على الظّن المشكوك الاعتبار ، أو الموهوم الاعتبار ( أنّه بعد ما وجب على المكلّف - لانسداد باب العلم وبقاء التكليف - العمل بالظّن ) .
« العمل » : فاعل « وجب » أي : وجب العمل بالظّن على المكلّف ، لأنّ باب العلم انسد عليه ( ولا يعلم ) أن ( أي ظنّ ) يعمل به ( لو عمل بالظّن المظنون حجّيته أي نقض يلزم عليه ؟ ) وهذا هو مدعانا : من انّ الظّن المظنون الاعتبار هو المقدّم على غيره .
قال : ( فان قلت : ) بأن تقديم الظّن المظنون الاعتبار ، على الظّن المشكوك الاعتبار ، أو الظّن الموهوم الاعتبار ، هو ( ترجيح بلا مرجّح ، فقد غلطت غلطا ظاهرا ) لأنّه من باب سكون النفس بالظّن المظنون الاعتبار لا من باب الترجيح .
( وإن كان غيره ) أي : غير الترجيح بلا مرجّح ( فبيّنه حتى ينظر ) « 1 » هل هو صحيح أو لا ؟ ( انتهى كلامه رفع مقامه ) .
وحاصله : انّ النراقي رحمه اللّه لا يقدّم الظّن المظنون الاعتبار ، من جهة ان الظّن بالاعتبار حجّة ، بل يقدّمه من جهة ميل النفس وسكونها إلى الظّن المظنون
هامش
( 1 ) - عوائد الأيام : ص 139 .