فقد يكون الداعي إلى الاختيار موجودا في موهوم الاعتبار لغرض من الأغراض ، وقد يكون في مظنون الاعتبار ، فليس الكلام إلّا في أنّ الظنّ بحجّيّة بعض الظنون هل يوجب الأخذ بذلك الظنّ شرعا ، بحيث يكون الآخذ بغيره لداع من الدواعي معاقبا عند اللّه في ترك ما هو وظيفته من سلوك الطريق .
وبعبارة أخرى : هل يجوز شرعا أن يعمل المجتهد بغير مظنون الاعتبار أم لا يجوز ؟ .
شرح
أكل الطعام الألذّ ، وقد يريد أكل الطعام غير الألذّ ، لأنّه يجد الطعام الثاني أخف على معدته ، أو لأنّه لا يسبب له تثبيطا في عمله ، أو ما أشبه ذلك ، كما أشار اليه بقوله :
( فقد يكون الداعي إلى الاختيار ) لظنّ دون ظنّ ( موجودا في موهوم الاعتبار لغرض من الأغراض ، وقد يكون ) الداعي ( في مظنون الاعتبار ) أيضا كذلك كما قد يكون في مشكوك الاعتبار .
وعليه : ( فليس الكلام ) الآن حين نريد تعيين بعض الظنون بعد قيام دليل الانسداد ( إلّا في أن الظّن بحجّية بعض الظنون ، هل يوجب الآخذ بذلك الظّن شرعا بحيث يكون الآخذ بغيره لداع من الدواعي ) كداعي التسهيل وما أشبه ( معاقبا عند اللّه ) تعالى ( في ترك ما هو وظيفته من سلوك الطريق ؟ ) الذي هو الظّن المظنون الاعتبار .
( وبعبارة أخرى : هل يجوز شرعا أن يعمل المجتهد بغير مظنون الاعتبار ، أم لا يجوز ) إلّا أن يعمل بما هو مظنون الاعتبار ؟ ، فالمعيار هذا ، لا أن الانسان يأخذ مظنون الاعتبار من باب الميول النفسانية ونحوها .