فليس المراد بالمرجّح ما يكون داعيا إلى إرادة أحد الطرفين ، بل المراد ما يكون دليلا على حكم الشارع .
ومن المعلوم أنّ هذا الحكم الوجوبيّ لا يكون إلّا عن حجّة شرعيّة ، فلو كان هي مجرّد الظنّ بوجوب العمل بذلك البعض ، فقد لزم العمل بمطلق الظنّ عند اشتباه الحكم
شرح
مظنون الاعتبار .
وحاصل ان قلت الثلاثة : ان الأمر دائر بين الأخذ بسائر الظنون ، وبين الأخذ بسائرها بدلا عن المظنون الاعتبار ، وبين الأخذ بكلا الظنّين على حدّ سواء .
فالأول : لما ذا وبأي دليل ؟ .
والثاني : هو التخيير بينهما .
والثالث : هو التعميم لهما .
والتخيير والتعميم ، لا يقول بهما من يلزم ترجيح مظنون الاعتبار على غيره .
وعلى كلّ حال : ( فليس المراد بالمرجّح : ما يكون داعيا إلى إرادة أحد الطرفين ) كما ذكره النراقي بدون أن يكون ملزما لأحدهما على الآخر ، بل بمجرد ميل النفس وسكوتها إلى أحد الطرفين ( بل المراد ما يكون دليلا على حكم الشارع ) بلزوم تقديم هذا الطرف على ذاك .
( ومن المعلوم : ان هذا الحكم الوجوبي لا يكون إلّا عن حجّة شرعية ) فانّ الانسداد لم يدلّ على التقديم ، فاللازم ان يكون هناك حجّة شرعية خارجية تدل على تقديم مظنون الاعتبار على غير مظنون الاعتبار .
( فلو كان هي ) أي الحجّة الشرعية ( مجرّد الظّن بوجوب العمل بذلك البعض ) المظنون الاعتبار ( فقد لزم العمل بمطلق الظّن عند اشتباه الحكم