تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
قطعا ، لأنّ اعتبار معرفة الوجه إن كان لتوقّف نيّة الوجه عليها ، فلا يخفى أنه لا يجدي المعرفة الظنيّة في نيّة الوجه ، فانّ مجرّد الظنّ بوجوب شيء لا يتأتى معه القصد لوجوبه ، إذ لا بدّ من الجزم بالنيّة ، ولو اكتفى بمجرّد الظنّ بالوجوب ولو لم يكن نيّة حقيقة فهو ممّا لا يفي بوجوبه ما ذكروه في اشتراط نيّة الوجه .
شرح
المعرفة ( قطعا ، لأنّ اعتبار معرفة الوجه إن كان ، لتوقّف نيّة الوجه عليها ) اي : على المعرفة العلمية بمعنى : إنّ الانسان يجب عليه أن يعرف الوجه ، حتى يتمكن من أن ينوي الوجه عند إرادة الصلاة وسائر العبادات . وعليه : ( فلا يخفى : إنّه لا يجدي المعرفة الظنيّة في نيّة الوجه ) فانّ الانسان إذا ظنّ الوجوب ، أو ظنّ الاستحباب ، لم يكف هذا الظنّ في أن ينوي الوجه ، فإذا ظنّ - مثلا - بانّ جلسة الاستراحة واجبة ، فهل يتمكن أن يقول في قلبه : انّي آتي بجلسة الاستراحة التي هي واجبة ؟ . ( فانّ مجرد الظّن بوجوب شيء لا يتأتى معه القصد لوجوبه ) فانّ الانسان إذا لم يعرف الوجوب ، كيف ينوي الوجوب ؟ ولو نواه فرضا كانت نيته اعتباطا ( إذ لا بدّ من الجزم بالنيّة ) إذ بدون الجزم بالنيّة لا تصدق العبادة فكما يحتاج إلى الجزم بالنسبة إلى ذات العبادة كذلك يحتاج إلى الجزم بسائر خصوصياتها ، والتي من تلك الخصوصيات الوجه . ( ولو ) قلت : ( اكتفى بمجرّد الظنّ بالوجوب ولو لم يكن نيّة حقيقة ) بان يقول المصلّي : آتي بجلسة الاستراحة بظنّ الوجوب . قلت : هذا غير كاف ( فهو ممّا لا يفي بوجوبه ) اي : بوجوب الوجه ، ويدلّ عليه ( ما ذكروه في اشتراط نية الوجه ) فانّ دليلهم على لزوم نيّة الوجه ، يدلّ على