تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
كان ذلك المرجّح بنفسه منضبطا ، ولكنّ الفرض مستبعد بل مستحيل ، مع أنّ اللازم على هذا أن لا يعمل بكلّ مظنون الحجّية ، بل بما ظنّ حجّيته بظنّ قد ظنّ حجّيته ، لأنّه أبعد من مخالفة الواقع وبدله بناء على التقرير المتقدّم .
شرح
مظنون الحجّية ( كان ذلك المرجّح ) وهو الظّنّ المظنون الاعتبار ( بنفسه منضبطا ) . هذا ( ولكن ) فيه أوّلا : ان ( الفرض مستبعد ) لأنّه يستبعد التساوي من حيث القوة والضعف في كل الظنون المتعارضة ( بل مستحيل ) عادة . وفيه ثانيا : ( مع انّ اللازم على هذا ) أي : على ترجيح الظّنّ المظنون الاعتبار على الظّن الّذي ليس بمظنون الاعتبار ( أن لا يعمل بكلّ مظنون الحجّية ، بل بما ظنّ حجيته بظنّ قد ظنّ حجيته ) . مثلا : ظنّ بصلاة الجمعة ، عن الخبر المظنون حجّية ذلك الخبر ، وانّما ظنّ حجّية الخبر ، لأنّ الاجماع - مثلا - قام على حجّية الخبر ، فهناك ثلاثة ظنون ، فيكون ما له ثلاث ظنون أقوى ممّا له ظنّان ، كما إنّ ما له ظنّان أقوى ممّا له ظنّ واحد . وإنّما يقدّم ذو الثلاثة ظنون ( لأنّه أبعد من مخالفة الواقع ، وبدله ) أي : من مخالفة بدل الواقع ، على ما تقدّم : من انّ ما يحتمل أن يكون واقعا ، وإذا لم يكن واقع كان بدل الواقع ، أقرب ممّا يكون واقعا ، وإذا لم يكن واقع كان مخالفا للواقع ، وذلك ( بناء على التقرير المتقدّم ) من أن مظنون الحجّية أولى من غيره . والحاصل : انّه أوّلا : قد يكون ذو الظنّ الواحد أقوى ، فليس الاعتبار بذي الظنين مطلقا . وثانيا : انّ اللازم من المرجح الثالث أن يؤخذ بذي الثلاثة ظنون في قبال ذي الظنين ، لا أن يؤخذ بذي الظنين إطلاقا حتى يتساوى ذو الظنين وذو الثلاثة ظنون .