وأمّا « المرجّح الثالث » - وهو الظنّ باعتبار بعض فيؤخذ به لأحد الوجهين المتقدّمين - ففيه ، مع أنّ الوجه الثاني لا يفيد لزوم التقديم ، بل أولويّته : أنّ الترجيح على هذا الوجه
شرح
وبصرك عن أخيك » « 1 » وقال : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 2 » وهكذا ، مع إنّه كثيرا ما نظنّ بخلاف هذه الأمور ظنّا قويا ، فانّه قد نظنّ بحرمة الشيء ونجاسته ، وإنّ البينة مشتبهة في الشهادة ، وانّ الحالف يكذب أو يشتبه ، وإنّ ما رآه بصرنا وسمعه سمعنا أقوى ممّا يدّعيه الأخ ، وانّ المقر كاذب لجهة من الجهات ، وإلى غير ذلك .
( وأمّا المرجح الثالث : وهو الظنّ باعتبار بعض ) دون بعض فإذا كان هناك ظنّ واحد ، وهناك ظنّان فذو الظنّين مقدّم على ذي الظّنّ الواحد ( فيؤخذ به ) أي :
بمظنون الاعتبار ( لأحد الوجهين المتقدّمين ) ممّا ذكرناه في أوّل الثالث بقولنا : امّا لكونه أقرب إلى الحجية من غيره ، وإمّا لأنّه أقرب لمصلحة الواقع .
( ففيه مع انّ الوجه الثاني ) وهو : كونه أقرب إلى إحراز مصلحة الواقع ( - لا يفيد لزوم التقديم ، بل أولويّته - ) وفرق بين اللزوم والأولويّة ، فان اللزوم لازم بينما الأولويّة راجحة ، فانّ العقل لا يحكم بأزيد من انّ الذي له أولوية أرجح ، لا إنّه لازم إلّا إذا كانت أولوية واصلة إلى حدّ المنع من النقيض ، والمفروض انّه لا تصل إلى ذلك .
ففيه : ( ان الترجيح على هذا الوجه ) أي : الوجه الثاني وهو : كونه أقرب إلى
هامش
( 1 ) - الكافي ( روضة ) : ج 8 ص 147 ح 125 ، ثواب الأعمال : ص 295 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 12 ص 295 ب 157 ح 16343 ، بحار الأنوار : ج 75 ص 214 ب 65 ح 11 وص 255 ب 66 ح 40 .
( 2 ) - غوالي اللئالي : ج 1 ص 223 ح 104 وج 2 ص 257 ح 5 وج 3 ص 442 ح 5 ، وسائل الشيعة : ج 23 ص 184 ب 3 ح 29342 .