وإمّا الوجه الأوّل المذكور في تقريب ترجيح مظنون الاعتبار على غيره .
ففيه :
أوّلا : أنّه لا أمارة تفيد الظنّ بحجّية أمارة على الاطلاق ، فان أكثر ما أقيم على حجّيته الأدلة من الأمارات الظنّية المبحوث عنها الخبر الصحيح ، ومعلوم عند المصنّف أنّ شيئا ممّا ذكروه لحجّيته لا يوجب الظنّ بها على الاطلاق .
شرح
( وأمّا الوجه الأوّل المذكور في تقريب ترجيح مظنون الاعتبار على غيره ، ففيه : ) إنّه مركب من صغرى هي : « وجود أمارة توجب الظن بأمارة أخرى » وكبرى هي : « انّه كلّما ظنّ بأمارة أخرى كانت تلك الأمارة حجّة » .
ولكن يرد على الصغرى : انّه لا أمارة تفيد الظنّ بأمارة أخرى ، وعلى الكبرى :
انّه على فرض إفادة أمارة الظّنّ بأمارة أخرى لا دليل على حجّية مثل هذا الظنّ ، وقد أشار المصنّف إلى منع الصغرى بقول :
( أوّلا : انّه لا أمارة تفيد الظّنّ بحجّية أمارة على الاطلاق ) أي : انّه مطلقا ليس لنا هكذا أمارة تفيد الظّنّ بحجيّة أمارة أخرى ، ( فان أكثر ما أقيم على حجّيته ) الضمير في حجّيته راجع إلى « ما » ( الأدلة من الأمارات الظّنية المبحوث عنها الخبر الصحيح ) أي : انّ الخبر الصحيح هو أكثر ما أقيم على حجّيته الأدلة .
( ومعلوم عند المصنف : إنّ شيئا ممّا ذكروه لحجيته ) أي : الأدلة الّتي أقاموها على حجّية الخبر الصحيح ( لا يوجب الظّنّ بها على الاطلاق ) أي : لا توجب تلك الأمارات الظنّ بالأخبار الصحيحة مطلقا ، بل الأمارات القائمة على حجّية الخبر الصحيح ، توجب الظن بحجّية قسم خاص من الخبر ، وهو : الخبر الجامع للقيود الخمسة المذكورة قبل صفحة تقريبا .