تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عدم جواز التمسك بها مع قطع النظر عن غيرها ، إلّا أن يؤخذ بعد الحاجة إلى التعدّي منها بما هو متيقن بالإضافة إلى ما بقي ، فتأمّل . وإمّا « المرجّح الثاني » ، وهو كون بعضها أقوى ظنا من الباقي ، ففيه : أنّ ضبط مرتبة خاصّة له متعسّر أو متعذّر ، لأنّ القوّة والضعف اضافيّان ،
شرح
عدم جواز التمسّك بها مع قطع النظر عن غيرها ) أي عن غير تلك الظواهر ، إذ ظواهر الكتاب إنّما تكون حجّة إذا لم تكن مخصصة أو مقيدة أو ما أشبه ذلك . ( إلا أن يؤخذ بعد الحاجة إلى التعدي منها بما هو متيقّن بالإضافة إلى ما بقي ) فإذا كنّا نحتاج - مثلا - إلى ألف حكم وتيقّنا بسبعمائة منها . فالثلاثمائة الباقية قد نتيقّن بمائتين منها ، لكن لا يقينا مطلقا بل بالنسبة إلى المائة الباقية ! وهكذا ، فيكون المتيقن المطلق هو الأوّل ، والمتيقن بالنسبة هو الثاني ، وهكذا . ( فتأمّل ) لعل وجهه : انّ المتيقن الإضافي لا ينفع فيما نحن فيه ، إذ غاية الأمر انّه أرجح من غيره بمعنى ان الجامع لكل القيود متيقن مطلق ! امّا الجامع لبعض القيود فهو أرجح من فاقد هذه القيود . مثلا : ذو القيود الأربعة أرجح من ذي القيود الثلاثة ، وذو القيود الثلاثة أرجح من ذي القيود الأقل لكنّه في حدّ ذاته مشكوك الاعتبار نظرا إلى فقدانه لبعض القيود ، فالمفيد انّما هو المتيقن المطلق ، لا المتيقن النسبي المسمّى بالمتيقن الإضافي . ( وأما المرجّح الثاني : وهو كون بعضها ) أي : بعض الظنون ( أقوى ظنّا من الباقي ، ففيه ) : أولا : ( ان ضبط مرتبة خاصّة له ) أي : للأقوى ( متعسّر أو متعذر ، لأنّ القوة والضعف إضافيّان ) ولا ميزان لضبطهما .