ونظير ذلك : ما لو تعلّق غرض المريض بدواء تعذّر الاطلاع العلميّ عليه ، فدار الأمر بين دواءين : أحدهما يظنّ انّه ذلك الدّواء ، وعلى تقدير كونه غيره يظنّ كونه بدلا عنه في جميع الخواصّ .
والآخر يظنّ أنّه ذلك الدواء ، لكن لا يظنّ أنّه على تقدير المخالفة بدل عنه ، ومعلوم بالضرورة انّ العمل بالأوّل أولى .
ثمّ
شرح
ثم إنّ المصنّف مثّل للظنّين والظنّ الواحد ، وإنّ الظنّين مقدّم على الظنّ الواحد بقوله : ( ونظير ذلك ما لو تعلق غرض المريض بدواء تعذر الاطّلاع العلمي عليه ، فدار الأمر بين دواءين أحدهما يظن أنّه ذلك الدواء ) الذي هو شفاء لمرضه ( وعلى تقدير كونه غيره ، يظن كونه بدلا عنه في جميع الخواص ) .
كما يقال : إنّ الترنجبين بدل عن الشيرخشت ، فأحد الدواءين يظن أنّه الشيرخشت ، ويظنّ أنّه على تقدير أنّه لم يكن الشيرخشت كان الترنجبين .
( والآخر يظنّ انه ذلك الدّواء لكن لا يظنّ انّه على تقدير المخالفة بدل عنه ) كما إذا كان الدواء الآخر يظنّ انّه الشيرخشت ، أما إذا لم يكن هو الشيرخشت فانّه يكون شيئا تافها لا يرتبط بمرضه .
( ومعلوم بالضرورة : أنّ العمل بالأول أولى ) عند العقل والعقلاء ، لأنّ الأول فيه ظنّان ، بينما في الثاني ظنّ واحد .
( ثمّ ) إنّ ذا الظنّين قد يكون معلوما ، كما إذا كان الخبر ذا ظنين ، فهو أرجح من الشهرة ذات الظنّ الواحد ، وقد يكون ذو الظنين دائرا بين أمور ، فيأتي المكلّف بأحد هذه الأمور ، لا بالأمر الواحد ذي الظنّ الواحد ، إذ الإتيان بأحد تلك الأمور أقرب إلى الواقع ، لأنّه إمّا ظنّ واحد ، أو ظنان ، أما الاتيان بذي الواحد لا يحتمل