إما لكونه أقرب إلى الحجّية ، من غيره ، ومعلوم أنّ القضية المهملة المجملة تحمل ، بعد صرفها إلى البعض بحكم العقل على ما هو أقرب محتملاتها إلى الواقع ، وإمّا لانّه أقرب إلى احراز مصلحة الواقع ، لأنّ المفروض رجحان مطابقته للواقع ، لانّ المفروض كونه من الامارات المفيدة للظنّ بالواقع ورجحان كونه بدلا عن الواقع ،
شرح
للظنّ بالصلاة ، ولكون هذا الظنّ مظنون الحجّية ، فقد اجتمع في الصلاة ظنّان بالنتيجة ، بينما الدعاء ليس فيه إلّا ظن واحد .
وإنّما يقدّم مظنون الحجّية على غيره ( إمّا لكونه ) أي : كون مظنون الحجّية ( أقرب إلى الحجيّة من غيره ) ولم يقل أقرب إلى الواقع لعدم لزوم أن يكون أقرب لاحتمال كون الظّن الذي لم يظنّ حجّية أقوى ، فيكون ذلك الظنّ الأقوى أقرب إلى الواقع .
( ومعلوم : أنّ القضية المهملة المجملة ) أي : حجّية الظنّ ( تحمل بعد صرفها ) أي : صرف تلك القضية المهملة ( إلى البعض ) صرفا ( بحكم العقل ، على ما هو أقرب محتملاتها إلى الواقع ) فانّ البعض الذي هو أقرب إلى الحجيّة ، هو أقرب محتملات القضية إلى الواقع .
( وامّا لأنّه أقرب إلى إحراز مصلحة الواقع ، لأنّ المفروض رجحان مطابقته للواقع ) لكونه مظنون الحجّية ( لأنّ المفروض : كونه من الأمارات المفيدة للظنّ بالواقع ) فانّ الخبر الذي دل على وجوب صلاة الجمعة أمارة تفيد الظّن بالواقع .
( ورجحان كونه بدلا عن الواقع ) لا يخفى : إنّ هذه جملة مستأنفة وليست عطفا على سابقها ، ومعناها : أنّ الخبر الواحد يرجح أن يكون بدلا عن الواقع لو لم يصادف الواقع ، لأنّ الشارع جعل الخبر واقعا تنزيليا .