تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
لأنّ المفروض الظنّ بكونه طريقا قائما مقام الواقع ، بحيث يتدارك مصلحة الواقع على تقدير مخالفته له ، فاحتمال مخالفة هذه الأمارات للواقع ، ولبدله موهوم في موهوم ، بخلاف احتمال مخالفة سائر الأمارات للواقع ، لأنّها على تقدير مخالفتها للواقع ، لا يظنّ كونها بدلا عن الواقع .
شرح
وإنّما يرجح كونه بدلا عن الواقع ( لأنّ المفروض : الظنّ بكونه طريقا قائما مقام الواقع ، بحيث يتدارك مصلحة الواقع على تقدير مخالفته له ) اي للواقع ، وذلك على ما سبق في أوّل الكتاب من المصلحة السلوكية . ( فاحتمال مخالفة هذه الأمارات للواقع ولبدله ، موهوم في موهوم ) بينما الظنّ الذي لا يظن بحجيّته يكون في احتمال مخالفته موهوم واحد . وإلى هذا أشار بقوله : ( بخلاف احتمال مخالفة سائر الأمارات للواقع ) أي : الأمارات التي لا يظن بحجيتها ( لأنّها ) اي : تلك الأمارات ( على تقدير مخالفتها للواقع ، لا يظنّ كونها بدلا عن الواقع ) فإذا كان في الظنّ بصلاة الجمعة ظنّان : ظنّ بأنه واقع وظنّ بانّه على تقدير أنّه لم يكن واقعا كان واقعا تنزيليا ، وكان في الظنّ بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال ظن واحد فقط ، وهو : الظنّ بأنّه واقع ، لكن إذا لم يكن واقعا لم يكن ظنّ بانّه بدل من الواقع ، قدّم العقل الظنين على الظنّ الواحد . وعليه : فيقدّم صلاة الجمعة على الدّعاء عند رؤية الهلال ، كلما دار الأمر بينهما ولم يتمكن من الجمع بينهما لتعسر أو تعذر . هذا ، ولا يخفى : انّ المصنّف قد كرّر جملة : « لأنّ المفروض » ثلاث مرات : الأولى : علّة لأقرب . الثانية : علّة لرجحان المطابقة للواقع . الثالثة : علّة لرجحان كونه بدلا .