لأنّ المفروض الظنّ بكونه طريقا قائما مقام الواقع ، بحيث يتدارك مصلحة الواقع على تقدير مخالفته له ، فاحتمال مخالفة هذه الأمارات للواقع ، ولبدله موهوم في موهوم ، بخلاف احتمال مخالفة سائر الأمارات للواقع ، لأنّها على تقدير مخالفتها للواقع ، لا يظنّ كونها بدلا عن الواقع .
شرح
وإنّما يرجح كونه بدلا عن الواقع ( لأنّ المفروض : الظنّ بكونه طريقا قائما مقام الواقع ، بحيث يتدارك مصلحة الواقع على تقدير مخالفته له ) اي للواقع ، وذلك على ما سبق في أوّل الكتاب من المصلحة السلوكية .
( فاحتمال مخالفة هذه الأمارات للواقع ولبدله ، موهوم في موهوم ) بينما الظنّ الذي لا يظن بحجيّته يكون في احتمال مخالفته موهوم واحد .
وإلى هذا أشار بقوله : ( بخلاف احتمال مخالفة سائر الأمارات للواقع ) أي :
الأمارات التي لا يظن بحجيتها ( لأنّها ) اي : تلك الأمارات ( على تقدير مخالفتها للواقع ، لا يظنّ كونها بدلا عن الواقع ) فإذا كان في الظنّ بصلاة الجمعة ظنّان : ظنّ بأنه واقع وظنّ بانّه على تقدير أنّه لم يكن واقعا كان واقعا تنزيليا ، وكان في الظنّ بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال ظن واحد فقط ، وهو : الظنّ بأنّه واقع ، لكن إذا لم يكن واقعا لم يكن ظنّ بانّه بدل من الواقع ، قدّم العقل الظنين على الظنّ الواحد .
وعليه : فيقدّم صلاة الجمعة على الدّعاء عند رؤية الهلال ، كلما دار الأمر بينهما ولم يتمكن من الجمع بينهما لتعسر أو تعذر .
هذا ، ولا يخفى : انّ المصنّف قد كرّر جملة : « لأنّ المفروض » ثلاث مرات :
الأولى : علّة لأقرب .
الثانية : علّة لرجحان المطابقة للواقع .
الثالثة : علّة لرجحان كونه بدلا .