وليعلم أنّه لا بدّ أن يكون المعيّن والمرجّح معيّنا لبعض كاف بحيث لا يلزم من الرجوع بعد الالتزام به إلى الأصول محذور ، والّا فوجوده لا يجدي .
إذا تمهّد هذا فنقول : ما يصلح أنّ يكون معيّنا أو مرجّحا أحد أمور ثلاثة :
الأوّل : من هذا الأمور كون بعض الظنون متيقنا بالنسبة إلى الباقي ، بمعنى كونه واجب العمل قطعا على كلّ تقدير ،
شرح
( وليعلم : أنّه لا بدّ أن يكون المعين ) - بالكسر - ( والمرجّح ) والفرق بينهما : أنّ المعيّن يعين ، والمرجح يقول : هذا أرجح من غيره ( معيّنا لبعض كاف بحيث لا يلزم من الرّجوع بعد الالتزام به ) أي : بهذا البعض المعيّن ( إلى الأصول محذور ) مثل الخروج عن الدّين أو ما أشبه ذلك .
( وإلّا فوجوده ) أي : هذا البعض المعيّن أو المرجّح ( لا يجدي ) لأنّه بعد معرفة البعض المعيّن أو المرجّح - بالفتح - يكون العلم الاجمالي باقيا ممّا نحتاج معه إلى الانسداد ، لانّ العلم الاجمالي هو الذي سبب احتياجنا إلى الانسداد وهذا الاحتياج باق .
( إذا تمهّد هذا فنقول : ما يصلح أن يكون معيّنا أو مرجحا ) لبعض الظنون ممّا يكفي بالنسبة إلى علمنا الاجمالي ، هو ( أحد أمور ثلاثة ) كما يلي :
( الأوّل : من هذه الأمور : كون بعض الظنون متيقّنا بالنسبة إلى الباقي ، بمعنى :
كونه واجب العمل قطعا على كل تقدير ) أي : تقدير وجوب العمل بجميع الظنون ، وتقدير وجوب العمل ببعض الظنون .
مثلا : إذا قال المولى : أكرم العلماء فانّه يحتمل إرادة كل عالم حتى عالم الهندسة ، والطب ، والفلك ، وما أشبه ، ويحتمل إرادة خصوص علماء الفقه ، فعلماء الفقه متيقنون على كل تقدير ، لأنّه سواء كان العالم عاما أو خاصا ، فالفقهاء