وأمّا ثالثا : فلأنّه لو صحّ كون النتيجة مهملة مجملة لم ينفع أصلا إن بقيت على إجمالها ، وإن عيّنت فامّا أن تعيّن في ضمن كلّ الأسباب وإمّا أن تعيّن في ضمن بعضها المعيّن ، وسيجيء عدم تماميّة شيء من هذين إلّا بضميمة الاجماع ، فيرجع الأمر بالأخرة إلى دعوى الاجماع على حجيّة مطلق الظنّ بعد الانسداد ،
شرح
( وأمّا ثالثا : فلأنه لو ) كانت نتيجة الانسداد الكشف ، كان دليل الانسداد شرعيا لا عقليا ، فلما ذا يسمونه عقليا ؟ وذلك لأنّه على تقدير الكشف ، لا تكون النتيجة إلا مهملة ، فيحتاج في تعميمها إلى الاجماع ، والاجماع ، دليل شرعي ، وما يستند إلى الدليل الشرعي يكون شرعيا لا عقليا .
وعليه : فان ( صح كون النتيجة مهملة مجملة ، لم ينفع أصلا إن بقيت على إجمالها ) لأنّ الاجمال لا يدل على إن أي الظنون حجّة حتى يتمسك به .
( وان عيّنت ) النتيجة بعد الاهمال ( فامّا ان تعيّن في ضمن كلّ الأسباب ) بأن يكون حاصل الانسداد والدليل المعيّن هو : ان كل أسباب الظنون حجّة .
( وامّا أن تعيّن ) النتيجة ( في ضمن بعضها المعيّن ) أي : بعض الظنون المعيّنة الحاصلة من أسباب خاصة : كالكتاب ، والسنّة ، والاجماع ، والعقل فقط ، لا سائر الظنون .
( وسيجيء عدم تماميّة شيء من هذين ) أي : من أن تعيّن في ضمن كل الأسباب ، أو ان تعيّن في ضمن بعضها المعيّن ( إلّا بضميمة الاجماع ) فان اللازم تدخيل الاجماع في تحصيل النتيجة ( فيرجع الأمر بالأخرة إلى دعوى الاجماع على حجّية مطلق الظنّ بعد الانسداد ) لأنّا احتجنا في المعيّن إلى الاجماع .