وأمّا التقرير الأوّل فالإهمال فيه ثابت من جهة الأسباب ومن جهة المرتبة .
وإذا عرفت ذلك ، فنقول : الحقّ في تقرير دليل الانسداد هو التقرير الثاني ،
شرح
( وأمّا التقرير الأوّل ) الّذي هو الكشف : ( فالاهمال فيه ثابت من جهة الأسباب ، ومن جهة المرتبة ) وذلك بعد ثبوت الانسداد في أغلب الأحكام ، وبقاء التكليف ، وبطلان وجوب الاحتياط كليّة ، وبطلان جواز العمل بالأصول وسائر الطرق التعبدية ، كالقرعة ، والأولوية ، وما أشبه ، فانّه ليس للعقل أن يستكشف بملاحظة هذه المقدمات : انّ كون الظّنّ حجّة عند الشّارع مطلقا من غير فرق بين أسبابه ومراتبه .
فانّه بعد عزل العقل عن الحكومة ، يكشف العقل عن انّ الشّارع جعل الظنّ في الجملة حجّة ، أمّا انّ كل مراتب الظّنّ وكل أسباب الظّنّ يكون حجّة ، فليس للعقل كشف ذلك عن الشّرع .
ومن الواضح : انّ هذا مبنيّ على انّ القدر الثابت من مقدمات دليل الانسداد هو بطلان كلّي وجوب العمل بالاحتياط ، وكذا كلي جواز العمل بالأصول ، والّا فعلى فرض ثبوت بطلانهما إطلاقا ، فلا ريب انّ المنكشف عند العقل حينئذ حجيّة الظنّ مطلقا من دون فرق بين أسبابه ومراتبه ، إذ لا مناص من العمل بالظّنّ حينئذ في موارد وجود الظّنّ مطلقا ، ولا يكون فرق بين الأسباب والموارد والمراتب .
( وإذا عرفت ذلك ) من أن النتيجة اما كشف ، أو حكومة ، وانّه على الكشف تكون النتيجة امّا كليّة أو جزئية ، وعلى الحكومة تكون النتيجة أيضا امّا كليّة أو جزئية ( فنقول : الحقّ في تقرير دليل الانسداد هو التقرير الثّاني ) أي : الحكومة