وعلى الثاني يقال إنّ العقل مستقل بعدم الفرق في باب الإطاعة والمعصية بين واجبات الفروع من أوّل الفقه إلى آخره ولا بين محرّماتها كذلك فيبقى التعميم من جهتيّ الأسباب ومرتبة الظنّ ، فنقول : أمّا التقرير الثاني ، فهو يقتضي التعميم والكلّية من حيث الأسباب ، إذ العقل لا يفرّق في باب الإطاعة الظنيّة بين أسباب الظنّ ، بل هو من هذه الجهة نظير العلم لا يقصد منه الّا الانكشاف .
شرح
( وعلى الثاني : ) وهو الحكومة ( يقال : انّ العقل مستقل بعدم الفرق في باب الإطاعة والمعصية بين واجبات الفروع ) أي : الفروع الواجبة ( من أول الفقه إلى آخره ، ولا بين محرّماتها ) أي : الفروع المحرمة ( كذلك ) أي : من أول الفقه إلى آخره .
( فيبقى التعميم من جهتيّ : الأسباب ، ومرتبة الظنّ ) فهل أنّ الظنّ من كل الأسباب حجّة ، أو من أسباب خاصة ؟ وهل أن الظنّ بكل مراتبه القوية والضعيفة والمتوسطة حجّة ، أو بعض مراتبه ؟ .
( فنقول : اما التقرير الثاني ) الذي هو الحكومة : ( فهو يقتضي التّعميم والكلّية من حيث الأسباب ، إذ العقل لا يفرّق في باب الإطاعة الظنيّة بين أسباب الظنّ ) فحيثما حصل الظنّ كان حجّة ، سواء حصل من الكتاب ، أو السنّة ، أو الاجماع ، أو العقل ، أو الأولوية ، أو ما أشبه ذلك .
( بل هو ) أي الظنّ ( من هذه الجهة ) أي : من جهة الأسباب ، ( نظير العلم ، لا يقصد منه الّا الانكشاف ) فكما أنّ العلم حجّة ، لأنّه كاشف عن الواقع كشفا قطعيا من غير نظر إلى أسباب العلم ، كذلك الظنّ في حال الانسداد حجّة من غير نظر إلى أسباب الظنّ ، لأن له كشفا ناقصا في زمان عدم وجود الكشف التام