وأمّا من جهة مرتبة الانكشاف قوة وضعفا فلا تعميم في النتيجة ، إذ لا يلزم من بطلان كلّيّة العمل بالأصول التي هي طرق شرعيّة الخروج عنها بالكليّة ، بل يمكن الفرق في مواردها بين الظنّ القويّ البالغ حدّ سكون النفس في مقابلها فيؤخذ به وبين ما دونه فيؤخذ بها .
شرح
يقوم مقامه .
( وأمّا من جهة مرتبة الانكشاف قوّة وضعفا ، فلا تعميم في النتيجة ) حتى يكون الظنّ مطلقا قويّا كان أو ضعيفا حجّة ، ( إذ لا يلزم من بطلان كليّة العمل بالأصول ) ، بطلان الجزئية أيضا ، فانّ السلب الكلّي لا يلازم السلب الجزئي .
فإذا قلنا : ليس كلّ النّاس في البلد ، لم يكن معناه ليس بعض الناس في البلد .
وعليه : فبطلان كليّة العمل بالأصول ( التي هي ) أي : تلك الأصول ( طرق شرعيّة ) لا يلزم من بطلان هذه الكلّية ( الخروج عنها ) أي : عن الأصول ( بالكلّيّة ) فانّا وان قلنا في مقدمات الانسداد : بانّ العمل بالبراءة يوجب الخروج عن الدّين ، والعمل بالاحتياط يوجب العسر والحرج ، لكن ذاك فيما إذا عملنا بالبراءة والاحتياط كلية ، أما إذا عملنا بهما في موارد الظّنّ الضعيف ، وعملنا بالظّنّ القوي في موارد وجود الظّن القويّ ، فلا يلزم خروجا عن الدّين ولا عسرا ولا حرجا .
وعليه : فلا يلزم العمل بكل مراتب الظّنّ قوة وضعفا ( بل يمكن الفرق في مواردها بين الظّنّ القوي البالغ حدّ سكون النّفس في مقابلها ) أي : في مقابل هذه الموارد ، فيسكن النفس وفق هذا الظّنّ ، في مقابل الوهم الّذي لا يسكن النفس فيه ( فيؤخذ به ) أي : بهذا الظّنّ القوي ( وبين ما دونه ) أي : ما دون الظّنّ القوي كالظّنّ الضّعيف ( فيؤخذ بها ) أي : بالأصول .