الحاصلة ، بالأمر والنهي ، حتى انّه لو صرّح بوجوب الإطاعة وتحريم المعصية ، كان الأمر والنهي للارشاد لا للتكليف ، إذ لا يترتّب على مخالفة هذا الأمر والنهي الّا ما يترتّب على ذات المأمور به ، والمنهي عنه ، أعني نفس الإطاعة والمعصية .
وهذا نفس دليل الارشاد ، كما في أوامر الطبيب .
شرح
ومن البديهي : انّه ليس للطاعة الواحدة ثوابان ، ولا للعقوبة الواحدة عقابان ، فللمولى إرادة واحدة بفعل المأمور به ، وترك المنهي عنه ( الحاصلة بالأمر والنهي ) لا أنّ له إرادتين : إرادة بالنسبة إلى فعل المأمور به وترك المنهي عنه ، وإرادة بالنسبة إلى الطاعة .
هذا ( حتى أنه لو صرّح بوجوب الإطاعة ) كما قال سبحانه :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ« 1 » ( وتحريم المعصية ) كما قال سبحانه :وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا« 2 » ( كان الأمر والنّهي ) في أطيعوا وانتهوا ( للارشاد ، لا للتكليف ) فأمره ونهيه ارشاد إلى حكم العقل ، لا انّه تكليف جديد .
ويدلّ على انّه ليس بتكليف جديد ما ذكره بقوله ( إذ لا يترتّب على مخالفة هذا الأمر والنّهي إلّا ما يترتّب على ذات المأمور به والمنهي عنه ، أعني : نفس الإطاعة والمعصية ) للصلاة وشرب الخمر ، فليس هناك طاعتان ومعصيتان .
( وهذا نفس دليل الارشاد ) فانّ الأوامر الارشادية لا طاعة ولا معصية في فعلها أو تركها ، وانّما تكون النتيجة لنفس الفعل والترك ( كما في أوامر الطّبيب ) فانّ الطبيب ، إذا قال : اشرب هذا الدواء ، فان اطاعه لم يكن لطاعة أمر الطبيب ثواب ،
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 59 .
( 2 ) - سورة الحشر : الآية 7 .