مدفوع بما قرّرنا في محلّه ، من أنّ التلازم بين الحكمين إنّما هو مع قابليّة المورد لهما .
أمّا لو كان قابلا لحكم العقل دون الشرع فلا ، كما في الإطاعة والمعصية ، فانّهما لا يقبلان لورود حكم الشرع عليهما بالوجوب والتحريم الشرعيّين بأن يريد فعل الأولى وترك الثانية بإرادة مستقلّة غير إرادة فعل المأمور به وترك المنهيّ عنه
شرح
على الحكومة ، لا على الكشف ؟ .
هذا التوهم ( مدفوع بما قرّرنا في محلّه : من انّ التلازم بين الحكمين ) العقل والشّرع ( إنّما هو مع قابليّة المورد لهما ) بأن يكون حكما شرعيا وحكما عقليا .
( أمّا لو كان قابلا لحكم العقل دون الشّرع فلا ، كما في الإطاعة والمعصية ) إذ في باب الإطاعة والمعصية ، الحاكم الوحيد هو العقل ، ولا مدخلية للشرع فيهما ، ولهذا ( فانّهما ) أي : باب الإطاعة والمعصية ( لا يقبلان لورود حكم الشرع عليهما بالوجوب والتّحريم الشّرعيّين ، بأن يريد ) المولى ( فعل الأولى ) أي :
الطاعة ( وترك الثّانية ) أي المعصية ، ( بإرادة مستقلّة غير إرادة فعل المأمور به وترك المنهيّ عنه ) .
مثلا إذا قال المولى : صلّ ، وقال : لا تشرب الخمر ، ثم قال بعد ذلك : أطعني ، فان قوله : أطعني ، إرشاد إلى حكم العقل ، وليس فيه ثواب ولا عقاب ، مع قطع النظر عن ثواب الصّلاة وعقاب شرب الخمر ، لا انّه تكليف جديد .
وإلّا فلو كان قوله : « أطعني » تكليفا جديدا ، لزم أن يكون للمصلي ثوابان :
ثواب أصل الصلاة ، وثواب الإطاعة ، ولشارب الخمر عقابان : عقاب شرب الخمر ، وعقاب المعصية .