فهذا الحكم العقليّ ليس من مجعولات الشارع ، إذ كما أنّ نفس وجوب الإطاعة وحرمة المعصية بعد تحقق الأمر والنهي من الشارع ليس من الأحكام المجعولة من الشارع ، بل شيء يستقلّ به العقل لا على وجه الكشف ، فكذلك كيفيّة الإطاعة وأنّه يكفي فيها الظنّ بتحصيل مراد الشارع في مقام ويعتبر فيها العلم بتحصيل المراد في مقام آخر امّا تفصيلا أو إجمالا .
وتوهّم : « انّه يلزم على هذا انفكاك حكم العقل عن حكم الشرع » ،
شرح
وعليه : ( فهذا الحكم العقلي ليس من مجعولات الشّارع ) لأنّ العقل يرى انّ هذا طريق الإطاعة ، لا انّ الشّارع جعل الظّنّ طريق الإطاعة .
( إذ كما انّ نفس وجوب الإطاعة وحرمة المعصية بعد تحقّق الأمر والنهي من الشّارع ، ليس ) ذلك الوجوب وتلك الحرمة ( من الأحكام المجعولة من الشارع ، بل شيء يستقلّ به العقل لا على وجه الكشف ) فانّ الشّارع بعد أن أمر ونهى ، قال العقل : أطع أمره واترك نهيه ( فكذلك كيفيّة الإطاعة وانّه يكفي فيها ) أي : في الإطاعة . ( الظّنّ بتحصيل مراد الشارع في مقام ) وهو : مقام الانسداد .
كما ( ويعتبر فيها العلم بتحصيل المراد في مقام آخر ) أي : في صورة التمكن من العلم ، وذلك ( إمّا تفصيلا ) كما إذا تمكّن العبد من العلم التفصيلي ولم يكن فيه عسر ولا حرج ( أو إجمالا ) كما إذا لم يتمكن العبد من العلم التفصيلي وكان له علم إجمالي ، ولم يستلزم الإطاعة في أطراف العلم الاجمالي عسرا وحرجا .
( وتوهّم : انّه يلزم على هذا ) أي : على كون نتيجة دليل الانسداد الحكومة ، لا الكشف . ( انفكاك حكم العقل عن حكم الشّرع ) مع انّه كل ما حكم به العقل حكم به الشّرع ، فكيف تقولون : بانّ نتيجة الانسداد حجّية الظّنّ مطلقا