فحجّية الظنّ على هذا التقرير تعبّد شرعيّ كشف عنه العقل من جهة دوران الأمر بين أمور كلّها باطلة سواه ، فالاستدلال عليه من باب الاستدلال على تعيين أحد طرفيّ المنفصلة أو أطرافها بنفي الباقي ، فيقال : أنّ الشارع إمّا أن أعرض عن هذه التكاليف المعلومة إجمالا ، أو أراد الامتثال بها على العلم ، أو أراد الامتثال المعلوم إجمالا ، أو أراد امتثالها
شرح
وعليه : ( فحجيّة الظنّ على هذا التقرير ) أي : تقرير الكشف . ( تعبّد شرعي كشف عنه العقل ) فانّ العقل كاشف بسبب هذه المقدّمات التي ذكرناها عن أنّ الشارع جعل الظنّ حجّة ( من جهة دوران الأمر بين أمور كلّها باطلة سواه ) أي :
سوى الظن .
والأمور الباطلة المذكورة عبارة عن : عدم التكليف ، أو وجوب الاحتياط ، أو نصب طريق مجعول .
إذن : ( فالاستدلال عليه ) أي : على الظنّ في حال الانسداد ( من باب الاستدلال على تعيين أحد طرفي المنفصلة ، أو أطرافها بنفي الباقي ) مثل أنّ يقال :
العدد إمّا زوج ، وإمّا فرد ، لكن العدد في هذا المكان ليس بزوج فهو فرد .
هذا بالنسبة إلى أحد الطرفين ، وأمّا بالنسبة إلى أحد الأطراف فيقال : كان في الدار اما زيد أو عمرو أو بكر ، لكن زيدا وعمرا ليسا في الدار قطعا ، فلا يبقى إلّا أنّ يكون في الدار بكر .
وتقريب المنفصلة في المقام ، وهو ما ذكره المصنّف بقوله : ( فيقال : انّ الشّارع اما أن أعرض عن هذه التكاليف المعلومة إجمالا ) رأسا .
( أو أراد الامتثال بها ) أي : بهذه التكاليف ( على العلم ) بانّ نعلم بتلك التكاليف فنؤدّيها ، ( أو أراد الامتثال المعلوم اجمالا ) بالاحتياط ؛ ( أو أراد امتثالها