إنّه إمّا أن يقرّر دليل الانسداد على وجه يكون كاشفا عن حكم الشارع بلزوم العمل بالظنّ ، بانّ يقال : إنّ بقاء التكليف - مع العلم بأنّ الشارع لم يعذرنا في ترك التعرّض لها وإهمالها ، مع عدم ايجاب الاحتياط علينا وعدم بيان طريق مجعول فيها - يكشف عن أنّ الظنّ جائز العمل وانّ العمل به ماض ، عند الشارع وانّه لا يعاقبنا على ترك واجب إذا ظنّ بعدم وجوبه ولا بفعل محرّم إذا ظنّ بعدم تحريمه .
شرح
وذلك ( انّه إمّا أن يقرر دليل الانسداد على وجه يكون كاشفا عن حكم الشّارع بلزوم العمل بالظنّ ) وهذا ما يسمى بالكشف ( بأنّ يقال : إنّ بقاء التّكليف مع العلم بأنّ الشارع لم يعذرنا في ترك التعرّض لها وإهمالها ) ولا يخفى : إنّ قوله : « مع العلم » عطف بيان لقوله : « بقاء التكليف » ، وحيث قصد من التكليف : الأحكام الشرعيّة ، جاء بالضمير المؤنث في قوله : « لها وإهمالها » .
( مع عدم إيجاب الاحتياط علينا ) حيث إنّ الشارع لم يوجب الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي من أول الفقه إلى آخره لما عرفت : من أنّه يوجب اختلال النظّام ، أو العسر الأكيد والحرج الشّديد .
( وعدم بيان طريق مجعول فيها ) أي : في أحكامه بأن يقول مثلا : اعملوا بالاولويات ، أو بالقياسات ، أو بالشهرات ، أو بما أشبه ذلك .
فانّه ( يكشف ) أي : بقاء التكليف ( عن انّ الظنّ جائز العمل ) في حال الانسداد ( وانّ العمل به ) أي : بالظنّ ( ماض عند الشارع ، وانّه لا يعاقبنا على ترك واجب إذا ظنّ بعدم وجوبه ) فتركناه ( ولا بفعل محرّم إذا ظنّ بعدم تحريمه ) فعملنا بذلك المحرم الواقعي الذي أدى الظنّ على خلافه .