وأمّا الامتثال للأمر بهما فلا يحصل إلّا مع العلم .
ثم إنّ هذين الأمرين مع التمكّن من امتثالهما يكون المكلّف مخيّرا في امتثال أيّهما ، بمعنى أنّ المكلّف مخير بين تحصيل العلم بالواقع فيتعيّن عليه وينتفي موضع الأمر الآخر ، إذ المفروض كونه ظاهريّا قد اخذ في موضوعه عدم العلم بالواقع ،
شرح
فإذا طهّر الانسان يده بالماء المطلق - وهو واقع حقيقي - طهرت يده وإن لم يقصد الامتثال ، وكذلك إذا كان الماء مستصحب الاطلاق وطهّر يده به - وهو واقع تنزيلي - طهرت يده في الظاهر وإن كان مضافا في الواقع ، فان الطهارة تحصل لليد واقعا أو ظاهرا وإن لم يقصد الإطاعة والامتثال .
( وأمّا الامتثال للأمر بهما ) أي : بالواقع الحقيقي ، والواقع الجعلي ( فلا يحصل إلّا مع العلم ) إذ بدون العلم لا يقصد الامتثال حتى يحصل الامتثال .
( ثم إنّ هذين الأمرين ) الأمر بالواقع الحقيقي ، والأمر بالواقع الجعلي ( مع التمكن من امتثالهما ) بامكان تحصيل العلم بمتعلقهما ( يكون المكلّف مخيّرا في امتثال أيّهما ) شاء .
( بمعنى : انّ المكلّف مخيّر بين تحصيل العلم بالواقع ) كأن يسأل الإمام الصادق عليه السّلام بنفسه ( فيتعيّن عليه ، وينتفي موضع الأمر الآخر ) .
مثلا : إذا سأل من الامام الصّادق عليه السّلام عن الواجب يوم الجمعة ؟ فقال له الامام انّ الواجب هو الجمعة فأدّى الجمعة ، لم يكن مجال للسؤال عن زرارة وهو الطريق الجعلي ( إذ المفروض كونه ) أي : الامر الآخر ، أمرا ( ظاهريا ، قد أخذ في موضعه عدم العلم بالواقع ) وقد حصل له العلم بالواقع بسبب سؤاله من الإمام الصّادق عليه السّلام .