وأمّا إذا نصبه بشرط العجز عن تحصيل العلم فهو أيضا كذلك ، ضرورة أنّ القائم مقام تحصيل العلم الموجب للإطاعة الواقعيّة عند تعذّره هي الإطاعة الظاهريّة المتوقفة على العلم بسلوك الطريق المجعول ، لا على مجرّد سلوكه .
والحاصل : أنّ سلوك الطريق المجعول مطلقا أو عند تعذّر العلم
شرح
( وأمّا إذا نصبه بشرط العجز عن تحصيل العلم ) بالواقع ( فهو أيضا كذلك ) أي : يعتبر في سقوط أمره : حصول الامتثال المتوقف على العلم ، الّا فيما لا يعتبر في سقوطه قصد الإطاعة والامتثال - على ما مرّ قبل سطور - وذلك ( ضرورة انّ القائم مقام تحصيل العلم الموجب للإطاعة الواقعيّة عند تعذّره ) أي : عند تعذر العلم ( هي الإطاعة الظّاهريّة ، المتوقفة على العلم بسلوك الطريق المجعول ، لا على مجرّد سلوكه ) إلّا فيما لا يعتبر في سقوطه قصد الإطاعة - على ما سبق - .
( والحاصل ) من كل ما مضى أمران : - .
الاوّل : انّ سلوك الطريق المجعول في عرض الواقع ، فللمكلّف أن يعمل بالواقع ، أو بالطريق المجعول .
الثاني : انّ براءة الذمة لو احتاجت إلى قصد الطاعة لم تتحقق إلّا بعد العلم ، فإذا لم يكن علم فالظّنّ يقوم مقام العلم ، وإذا لم تحتج البراءة إلى قصد الطاعة ، كان مجرد الاتيان بالواقع الحقيقي أو الواقع التنزيلي موجبا للبراءة وإن لم يعلم به المكلّف ، كمن يغسل يده بالماء وهو لا يعلم انّه تكليفه ، فان يده تطهر بذلك .
وإن شئت قلت : انّ فراغ الذمّة تابع للاتيان وان لم يعلم ، امّا العلم بفراغ الذمة فهو تابع للعلم بالشيء ، إذ بدون العلم بالشيء كيف يعلم بالفراغ من ذلك الشيء ؟ ف ( إنّ سلوك الطّريق المجعول مطلقا ، أو عند تعذّر العلم ) إنّما هو