من غير فرق بين الوجهين ولا ترتيب بينهما ، ولو لم يظهر طريق مقرر من الشارع لمعرفتها تعيّن الأخذ بالعلم بالواقع على حسب إمكانه ، إذ هو طريق إلى الواقع بحكم العقل من غير توقف لإيصاله إلى الواقع إلى بيان الشرع ، بخلاف غيره من الطّرق المقرّرة » ، انتهى كلامه ، رفع مقامه .
أقول : ما ذكره في مقدّمات مطلبه من عدم الفرق بين علم المكلّف بأداء
شرح
( من غير فرق بين الوجهين ، ولا ترتيب بينهما ) أي : بين العلم والعلمي - على ما ذكرناه - ( ولو لم يظهر طريق مقرّر من الشّارع لمعرفتها ) أي : لمعرفة الأحكام ( تعيّن الأخذ بالعلم بالواقع على حسب إمكانه ، إذ هو ) اي : العلم ( طريق إلى الواقع بحكم العقل ) .
والحاصل : إن ظهر من الشّارع انّه جعل طريقا ، سلك المكلّف ذلك الطريق ، وان لم يظهر من الشّارع جعل طريق ، لزم على المكلّف الأخذ بالعلم بالحكم حسب ما يقرره العقل ، فانّ العقل يرى إنّ العلم طريق إلى الواقع ( من غير توقف لإيصاله ) أي : إيصال العلم ( إلى الواقع إلى بيان الشّرع ) لأنّ العلم طريق ذاتي لا يحتاج إلى جعل من الشّارع ( بخلاف غيره ) أي : غير العلم ( من الطرق المقرّرة ) « 1 » فان تلك الطرق المقرّرة تحتاج إلى جعل الشّارع ، سواء تأسيسا أو إمضاء للطّرق العقلائية .
( انتهى كلامه رفع مقامه ) ممّا حاصله : إنّ الظّنّ الانسدادي إنما كان حجّة إذا كان ظنّا بالطريق ، وليس بحجّة إذا كان ظنّا بالواقع .
( أقول : ما ذكره في مقدّمات مطلبه : من عدم الفرق بين علم المكلّف بأداء
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : ص 384 .