وجهان .
الذي يقتضيه التحقيق الثاني ، فانّه القدر الذي يحكم العقل بوجوبه ودلّت الأدلّة المتقدّمة على اعتباره .
ولو حصل العلم بها على الوجه المذكور ، لم يحكم العقل بوجوب تحصيل العلم بما في الواقع ، ولم يقض شيء من الأدلة الشرعيّة بوجوب تحصيل شيء آخر وراء ذلك ، بل الادلّة الشرعيّة قائمة على
شرح
الطريق ولا شأن لنا بالواقع .
( وجهان ) جواب قوله : هل هو اليقين بمصادفة الأحكام إلى آخره ؟ .
أما ( الذي يقتضيه التحقيق ) عند صاحب الحاشية ، فهو ( الثاني : ) أي : انّا مكلفون بسلوك الطريق ، سواء طابق الواقع أم لم يطابق ، ولسنا مكلفين بالعلم بتحصيل الواقع ، وإذا انسدّ العلم فلسنا مكلّفين بتحصيل الظّنّ بالواقع ( فانّه القدر الّذي يحكم العقل بوجوبه ، ودلّت الأدلّة المتقدّمة ) من العقل والشرع ( على اعتباره ) أي : اعتبار الطريق دون الواقع .
( ولو حصل العلم بها ) أي : ببراءة الذمة ( على الوجه المذكور ) أي : بسلوك الطريق ( لم يحكم العقل ) بعد ذلك ( بوجوب تحصيل العلم بما في الواقع ) لأنّ الواقع ليس مكلّفا به ( ولم يقض شيء من الأدلة الشّرعية بوجوب تحصيل شيء آخر وراء ذلك ) أي : وراء سلوك الطريق .
أقول : وهنا سؤال عن المصنّف وهو : انّه إن أراد نفي الدلالة على الوجوب التعييني فهو مسلم ، أما إذا أراد نفي الوجوب التخييري ، فقد عرفت : انّه كما يصح العلم بالطريق أو بالواقع كذلك يصح الظّنّ بالطريق أو بالواقع .
وعلى أي حال : فقد قال صاحب الحاشية : ( بل الأدلة الشّرعية قائمة على