تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
دون ما يحصل معه الظنّ بأداء الواقع ، كما يدّعيه القائل بأصالة حجّية الظنّ . وبينهما بون بعيد ، إذ المعتبر في الوجه الأوّل هو الأخذ بما يظنّ كونه حجة بقيام دليل ظنّيّ على حجّيته ، سواء حصل منه الظنّ بالواقع أو لا . وفي الوجه الثاني لا يلزم حصول الظنّ بالبراءة في حكم الشارع ، إذ لا يستلزم مجرّد الظنّ بالواقع الظنّ باكتفاء المكلّف بذلك الظنّ في العمل ، سيّما بعد النهي عن اتّباع الظنّ .
شرح
تحصيل الظّنّ بفراغ الذمة . ( دون ما يحصل معه الظّنّ بأداء الواقع ) يعني : لا يكتفي أن نظنّ بأداء الواقع ( كما يدّعيه القائل بأصالة حجّية الظّنّ ) من مشهور الانسداديين الذين يقولون بأنّه يكفي الظّنّ بأداء الواقع . ( وبينهما ) أي : بين تحصيل الظّنّ بأداء الواقع وتحصيل الظّنّ ببراءة الذّمة ( بون بعيد ، إذ المعتبر في الوجه الأوّل ) وهو الظّنّ بالبراءة ( هو الأخذ بما يظنّ كونه حجّة بقيام دليل ظنّي على حجّيته ) كالأخذ - مثلا - بالخبر الّذي يظنّ كونه حجّة ، لأنّه قام الدّليل الظني - كالشهرة مثلا - على حجّيته فان الأخذ به ، مظنّة للبراءة ( سواء حصل منه الظّنّ بالواقع أو لا ) لأنّا مكلّفون أوّلا بالعلم ببراءة الذّمة ، فإذا لم يكن علم ، فإنّا مكلّفون بالظنّ ببراءة الذمة . ( وفي الوجه الثاني : ) وهو ما ذكره بقوله : دون ما يحصل معه الظّنّ بأداء الواقع ( لا يلزم حصول الظنّ بالبراءة في حكم الشّارع ) لأنّ الظّنّ بالواقع لا يلازم الظنّ بالبراءة ( إذ لا يستلزم مجرّد الظّنّ بالواقع الظّنّ باكتفاء المكلّف ) - بالكسر - أي : المولى ( بذلك الظّنّ ) بالواقع ( في العمل ، سيّما بعد النّهي عن اتّباع الظّنّ )