لا يقتضي الحكم بالبراءة . وحصول البراءة في حصول العلم بأداء الواقع إنّما هو لحصول الأمرين به ، نظرا إلى أداء الواقع وكونه من الوجه المقرر لكون العلم طريقا إلى الواقع في العقل والشرع ؛ فلو كالظنّ بالواقع ظنّا بالطريق جرى ذلك فيه أيضا ، لكنّه ليس كذلك ، ولذا لا يحكم بالبراءة معه » ،
شرح
( لا يقتضي الحكم بالبراءة ) إذا جاء به المكلّف ، لأنه ظنّ بالواقع من دون أنّ يقوم عليه طريق ، بينما كان يلزم عليه أن يأتي بالواقع الذي قام الطريق عليه .
( و ) إن قلت : كما انّ الواقع إذا حصل العلم به كفى في البراءة بلا احتياج إلى العلم بالطريق كذلك الظنّ فانّه إذا حصل الظّنّ بالواقع ، كفى في البراءة بلا احتياج إلى الظّنّ بالطريق أيضا .
قلت : ( حصول البراءة في حصول العلم بأداء الواقع ، إنّما هو لحصول الأمرين ) من الواقع والطريق ( به ) أي : بسبب العلم بالواقع .
وإنّما يحصل الأمران بسبب العلم بالواقع ( نظرا إلى أداء الواقع ، وكونه ) أي :
أداء الواقع ( من الوجه المقرر ) .
وإنّما كان بالوجه المقرر ( لكون العلم طريقا إلى الواقع في العقل والشرع ) فانّ العلم طريق عقلي وطريق شرعي .
وعليه : ( فلو كان الظّنّ بالواقع ، ظنّا بالطريق ) أيضا ( جرى ذلك ) أي : حصول البراءة ( فيه ) أي : في الظّنّ بالواقع ( أيضا ) أي : كالعلم .
( لكنه ليس كذلك ) فان الظّنّ بالواقع ليس ظنّا بالطريق ( ولذا لا يحكم بالبراءة معه ) « 1 » أي : مع الظّنّ بالواقع .
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : ص 393 .