لكن ليس مفاد نصبها تقييد الواقع بها واعتبار مساعدتها في إرادة الواقع ، بل مؤدّى وجوب العمل بها جعلها عين الواقع ولو بحكم الشارع ، لا قيدا له .
والحاصل : أنّه فرق بين أن يكون مرجع نصب هذه الطرق إلى قول الشارع : « لا أريد من الواقع إلّا ما ساعد عليه ذلك الطريق » ،
شرح
( لكن ليس مفاد نصبها ) أي : نصب الطرق ( تقييد الواقع بها ) أي : بهذه الطرق ( واعتبار مساعدتها في إرادة الواقع ) .
وقوله : « واعتبار » عطف على قوله « تقييد » أي : ليس مفاد نصبها : ان الشارع اعتبر مساعدة الطرق في إرادة الواقع ، بحيث إذا لم تكن تلك الطرق لا يريد الشارع الواقع ( بل مؤدّى وجوب العمل بها ) أي : بالطرق ( جعلها عين الواقع ولو بحكم الشارع ، لا قيدا له ) أي : لا قيدا للواقع .
وذلك لأن مجرّد ملاحظة الشّارع المصلحة في أمره بسلوك الأمر الكاشفة عن الواقع - مضافا إلى كشفها - لا يقتضي رفع اليد عن الواقع ، بلّ غاية ما يلزمه :
تدارك ما فات من مصلحة الواقع من جهة سلوكها ، فانّه ربّما كان العبد يدرك الواقع إذا لم ينصب الشارع هذا الطريق ، فنصب الطريق فوّت عليه الواقع ، فيلزم على الشارع أن يتدارك مصلحة الواقع ، وذلك في كلام طويل ذكرناه في أوّل الكتاب في باب المصلحة السلوكية .
وعلى أي حال : فأين هذا من إعراض الشارع عن الواقع رأسا ، وإرادته الطريق فقط .
( والحاصل : انّه فرق بين أن يكون مرجع نصب هذه الطّرق ) من قبل الشارع ( إلى قول الشارع : لا أريد من الواقع إلّا ما ساعد عليه ذلك الطريق ) فيكون