فينحصر التكليف الفعليّ حينئذ في مؤدّيات الطريق ، ولازمه إهمال ما لم يؤدّ اليه الطريق من الواقع ، سواء انفتح باب العلم بالطريق أم انسدّ ، وبين أن يكون التكليف الفعليّ بالواقع باقيا على حاله ، إلّا أنّ الشارع حكم بوجوب البناء على كون مؤدّى الطريق هو ذلك الواقع فمؤدّى هذه الطرق واقع جعليّ ؛ فإذا انسدّ طريق العلم إليه ودار الأمر بين الظنّ بالواقع الحقيقيّ وبين الظنّ بما جعله الشارع واقعا ، فلا ترجيح ، إذ الترجيح
شرح
الطريق مقيّدا بالواقع ، والواقع مقيّدا بالطريق ( فينحصر التكليف الفعلي ) للمكلّف ( حينئذ ) أي : حين قول الشارع ذلك ( في مؤدّيات الطريق ) فقط .
( ولازمه ) أي : لازم هذا القول من الشارع : ( إهمال ما لم يؤدّ اليه الطريق من الواقع ، سواء انفتح باب العلم بالطريق أم انسدّ ) فإذا قال الشّارع : أريد أحكامي من طريق الخبر الواحد فقط ، كان معناه : انّه لا يريد حكما لم يأت من طريق الخبر الواحد ، سواء كان في حال الانفتاح أو حال الانسداد .
( وبين أن يكون التكليف الفعلي ) على المكلّف ( بالواقع باقيا على حاله ) وأنّ الشّارع يريد الواقع ( إلّا انّ الشّارع حكم : بوجوب البناء على كون مؤدّى الطريق هو ذلك الواقع ) بأن كان الشارع يريد الواقع ، ومع ذلك ويريد انّه إذا أدّى الخبر إلى خلاف الواقع أن يكون ذلك واقعا تنزيليا .
وعليه : ( فمؤدى هذه الطرق واقع جعلي ) تنزيلي ( فإذا انسدّ طريق العلم اليه ) أي : إلى الواقعي ( ودار الأمر بين الظّن بالواقع الحقيقي ، وبين الظّنّ بما جعله الشّارع واقعا ، فلا ترجيح ) بين الواقع الحقيقي وبين الواقع التنزيلي لأن المفروض : انّ الشارع جعل الواقع التنزيلي ، نازلا منزلة الواقع الحقيقي .
وإنّما لا يكون ترجيح ( إذ الترجيح ) الذي قال به صاحب الفصول