فالمكلّف به في الحقيقة مؤدّيات تلك الطرق ، لا الأحكام الواقعيّة من حيث هي .
وقد عرفت ممّا ذكرناه أنّ نصب هذه الطرق ليست إلّا لأجل كشفها الغالبيّ عن الواقع ومطابقتها له : فإذا دار الأمر بين إعمال الظنّ في تعيينها أو في تعيين الواقع ولم يكن رجحان للأول .
ثمّ إذا فرضنا أنّ نصبها ليس لمجرّد الكشف ، بل لأجل مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع ،
شرح
أحكامه بالطريق الذي هو خادمه ، فلا يريد أحكامه عن غير هذا الطريق .
وعليه : ( فالمكلّف به في الحقيقة ) - على قول الفصول - هو ( مؤدّيات تلك الطرق ، لا الأحكام الواقعيّة من حيث هي ) أحكام واقعية .
هذا ( وقد عرفت ممّا ذكرناه ) قبل صفحة تقريبا : عدم تماميّة كلام الفصول ، وذلك ( انّ نصب هذه الطّرق ليست إلّا لأجل كشفها الغلبيّ عن الواقع ، ومطابقتها له ) لا إنّ الطرق تقيد الأحكام الواقعيّة ، ( فإذا دار الأمر بين إعمال الظنّ في تعيينها ) أي : في تعيين الطرق ( أو في تعيين الواقع ، ولم يكن رجحان للأوّل ) أي : الظّنّ في تعيين الطرق ، على الثاني ، أي الظّنّ في تعيين الواقع .
ولهذا نرى : إنّه لا فرق بين الظّنّ بالطّرق أو الظّنّ بالواقع ، وإن أشرنا قبل نصف صفحة تقريبا إلى انّ الظّاهر : انّ إعمالها في نفس الواقع أولى ، لاحراز المصلحة الأوليّة الّتي هي أحق بالمراعاة من مصلحة نصب الطّريق .
وعلى أي : حال : فان نصب الطرق إنّما هو لأجل الكشف الغالبي عن الواقع .
( ثم إذا فرضنا : إنّ نصبها ليس لمجرّد الكشف ) عن الواقع ( بل لأجل مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع ) كالتسهيل في أصالة الطّهارة ، وما أشبه ذلك