وثانيا : إنّ هذا يرجع إلى ترجيح بعض الأمارات الظنّية على بعض باعتبار الظنّ باعتبار بعضها شرعا دون الآخر ، بعد الاعتراف بأنّ مؤدّى دليل الانسداد حجّية الظنّ بالواقع لا بالطريق .
وسيجيء الكلام في أنّ نتيجة دليل
شرح
أم لا ، والمستشكل ب : « ان قلت » يقول : إذا ظننت بالطريق ظننت بالواقع ، ومن المعلوم : إنّه ليس كل ما ظنّ الانسان بالطريق ظنّ بالواقع .
( وثانيا : ) إنّ الظّنّ بالواقع إن لم يكن معتبرا كان وجوده كعدمه ، إذ المعيار الوحيد - بنظر هذا القائل - هو الظّنّ بالطّريق فقط ، وعليه : فلما ذا رجّح الظّنّ بالطّريق لأنّه ظنّ بالواقع حيث قال : العمل بالظّن في الطريق عمل بالظّن في الامتثال الظاهري والواقعي ؟ ف ( انّ هذا ) الكلام منه ( يرجع إلى ترجيح بعض الأمارات الظّنية ) التي هي الظّن بالطريق ( على بعض ) وهو الظّنّ بالواقع .
وإنّما يرجّح الظّنّ بالطريق على الظّنّ بالواقع ( باعتبار الظّنّ باعتبار بعضها شرعا دون الآخر ) يعني : أنّ القائل قال : إنّا نظنّ باعتبار الظّنّ بالطريق شرعا ، ولا نظنّ باعتبار الظّنّ بالواقع شرعا ( بعد الاعتراف ) منه ( بأنّ مؤدّى دليل الانسداد حجّية الظّنّ بالواقع لا بالطريق ) .
ثم إنّ الفصول الذي يقول بحجّية الظّنّ بالطريق لا الظّنّ بالواقع يترتب على كلامه هذا : إلغاء بحث جار بين الانسداديين يأتي عن قريب إنشاء اللّه في إنّ نتيجة دليل الانسداد مطلقة أو مهملة .
وإنّما يلزم إلغاء هذا البحث لأن الاطلاق والاهمال يأتيان في الظّنّ بالواقع ، لا الظّنّ بالطريق ، فان الظّنّ بالطريق ليس فيه إطلاق أو إهمال .
وإلى هذا المعنى : أشار المصنّف بقوله : ( وسيجيء الكلام في انّ نتيجة دليل