قلت : أوّلا : إنّ هذا خروج عن الفرض ، لأنّ مبنى الاستدلال المتقدّم على وجوب العمل بالظنّ في الطريق وإن لم يكن الطريق مفيدا للظنّ به أصلا .
نعم ، قد اتفق في الخارج أنّ الأمور التي يعلم بوجود الطريق فيها إجمالا مفيدة للظنّ شخصا أو نوعا ، لا انّ مناط الاستدلال اتّباع الظنّ بالطريق المفيد للظنّ بالواقع .
شرح
فيما إذا قام الخبر على وجوب الجمعة .
ومن المعلوم : إنّ العمل بالظّنّ بالطريق ، أولى من العمل بالوهم أو بالشك بالطريق ، فكيف تقولون - أنتم أيّها الشيخ - بتقديم الظّنّ بالواقع على الظّنّ بالطريق ؟ أو تقولون بتساويهما ؟ .
( قلت : أولا : إنّ هذا ) الّذي ذكرتموه : من إنّ الظّنّ بالطّريق ظنّ بالواقع أيضا ، بخلاف الظنّ بالواقع ، فانّه ليس ظنا بالطّريق ( خروج عن الفرض ) الذي فيه كلامنا الآن .
وذلك ( لأنّ مبنى الاستدلال المتقدّم ) - إنّما هو ( على وجوب العمل بالظّنّ في الطريق وإن لم يكن الطريق مفيدا للظّنّ به ) أي : بالواقع ( أصلا ) فانّ صاحب الفصول يقول : إنّه إذا كان هناك ظنّان : ظنّ بالطريق ، وظنّ بالواقع ، فاللازم الأخذ بالظّنّ بالطريق ، سواء ظنّ بالواقع أم لا .
( نعم ، قد اتفق في الخارج ) أي : في القضيّة الخارجيّة ( إنّ الأمور التي يعلم بوجود الطريق فيها إجمالا ، مفيدة للظّن شخصا أو نوعا ) بالظّنّ بالواقع ( لا انّ مناط الاستدلال ) الذي هو اتباع الظّنّ بالطريق ( اتباع الظن بالطريق المفيد للظّنّ بالواقع ) .
والحاصل : انّ الفصول يقول : إذا ظننت بالطريق اتبعه سواء ظننت بالواقع ،