المنصوب في غير العبادات ممّا لا يعتبر فيه نية الوجه اتفاقا ، بل الحقّ ذلك فيها أيضا ، كما مرّت الإشارة إليه في إبطال وجوب الاحتياط .
شرح
المنصوب ) ولو معلوما .
فانّه إذا دار الامر بين الأخذ بقول الشاهد على انّ ماء الاناء الأبيض مطلق ، بعد العلم بأن أحد الماءين في الاناء الأبيض أو الأحمر مضاف ، فإن الاحتياط بغسل الشيء النجس بكليهما أولى عند العقل والعقلاء وعند الشرع - الّذي قال : « احتط لدينك بما شئت » « 1 » - من غسله بالماء الّذي قام الشاهد على إنّه مطلق فقط ، وليست هذه الأولويّة إلّا لأنّ تحرّي الواقع أولى من تحرّي الطّريق .
لكن ترجيح الاحتياط إنّما هو ( في غير العبادات ، ممّا لا يعتبر فيه نيّة الوجه اتّفاقا ) بين العلماء على انّ الاحتياط أولى من سلوك الطريق .
( بل الحقّ ذلك ) أي : تقدّم الاحتياط على سلوك الطريق المنصوب ( فيها ) أي : في العبادات ( أيضا ، كما مرّت الإشارة إليه في إبطال وجوب الاحتياط ) فراجع .
وعليه : فإذا دار الأمر بين صلاتين في ثوبين أحدهما طاهر والأخر نجس حتى يحرز الواقع قطعا ، وبين صلاة واحدة في ثوب قام الشاهد على إنّه طاهر ، كان الاحتياط بالصّلاة في ثوبين أولى من الصّلاة في ثوب واحد قام الشاهد على طهارته ، لأنّ الاحتياط معلوم الوصول إلى الواقع بينما ما قام عليه الطّريق لا يعلم وصوله إلى الواقع ، فلربّما لم يصب الواقع وإنّما يكون المكلّف معذورا إذا سلك
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ص 167 ب 12 ح 33509 ، الأمالي للمفيد : ص 283 ، الأمالي للطوسي :
ص 110 ح 168 .