تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
بل الظاهر إن إعمالها في نفس الواقع أولى لإحراز المصلحة الأوليّة التي هي أحقّ بالمراعاة من مصلحة نصب الطريق ، فانّ غاية ما في نصب الطريق من المصلحة ما به يتدارك المفسدة المترتّبة على مخالفة الواقع اللّازمة من العمل بذلك الطريق ، لا إدراك المصلحة الواقعيّة . ولهذا اتفق العقل والنقل على ترجيح الاحتياط على تحصيل الواقع بالطريق
شرح
( بل الظاهر ) لدى العقل والعقلاء ( إنّ إعمالها ) أي : الأمارات غير المنصوبة شرعا التي اضطرّ المكلّف إليها ( في نفس الواقع ، أولى لاحراز المصلحة الأولية ، التي هي أحق بالمراعاة عن مصلحة نصب الطّريق ) فإذا حصلنا على الشهرة الّتي تدلّ على وجوب الجمعة ، كان أولى من أن نحصل على الشّهرة التي تدلّ على إنّ الاستحسان طريق . ( فانّ غاية ما في نصب الطريق من المصلحة ، ما به يتدارك المفسدة المترتّبة على مخالفة الواقع اللّازمة ) تلك المخالفة ( من العمل بذلك الطريق ، لا إدراك المصلحة الواقعيّة ) فانا إذا حصلنا على الشّهرة بوجوب الجمعة وعملنا بالشهرة أحرزنا مصلحة صلاة الجمعة ، بينما إذا حصلنا على الشهرة القائلة بأنّ الاستحسان طريق ، فانّه إذا لم يكن الاستحسان طريقا ووقعنا بسبب الشّهرة في مفسدة ترك الواقع ، كانت المصلحة التي أحرزناها بسبب عملنا بالشّهرة هو : تدارك المفسدة بمصلحة سلوك الطريق ، وذلك للمصلحة السلوكيّة التي قال بها الشيخ في أول الكتاب . وإنّما قال : فان غاية ما في نصب الطريق . . . لأنه ربّما لا تكون مصلحة سلوكيّة أيضا ، فانّ المشهور لا يقولون بالمصلحة السلوكيّة إطلاقا . ( ولهذا ) الّذي ذكرناه من قولنا : الظّاهر إنّ إعمال الأمارة في نفس الواقع أولى إلى آخره ( اتفق العقل والنقل على ترجيح الاحتياط على تحصيل الواقع بالطّريق