إن مسألة عمل القاضي بالظنّ في الطريق مغايرة لمسألتنا ، من جهة أنّ الشارع لم يلاحظ الواقع في نصب الطريق وأعرض عنه ، وجعل مدار قطع الخصومة على الطرق التعبّديّة ، مثل الاقرار والبيّنة واليمين والنكول والقرعة وشبهها ، بخلاف الطرق المنصوبة للمجتهد على الأحكام الواقعيّة ، فانّ الظاهر إن مبناها على الكشف الغالبي عن الواقع ، ووجه تخصيصها
شرح
المفتي والقاضي وهو ( إنّ مسألة عمل القاضي بالظّن في الطريق ، مغايرة لمسألتنا ) من إعمال المجتهد الظّنّ في الطريق ، وهذه المغايرة ( من جهة انّ الشارع لم يلاحظ الواقع في نصب الطريق وأعرض عنه ) أي : عن الواقع ( وجعل مدار قطع الخصومة على الطرق التعبديّة ) .
وإنّما أعرض الشّارع عن الواقع - مع انّ الواقع هو المناط - لجهة مسألة الأهم والمهم ، فقد عرفت : إنّه إذا وكلّ الشّارع الأمر إلى الواقع اضطرب القضاء ، لاختلاف آراء القضاة المتعددين ، بل القاضي الواحد في قضايا متعددة ، فتارة يحكم هكذا ، وأخرى يحكم ضده ، بخلاف ما إذا عبّد الشارع القاضي بالطرق الخاصة ( مثل الاقرار ، والبيّنة ، واليمين ، والنّكول ، والقرعة ، وشبهها ) كالقسامة في باب القتل ، وكذلك في كون الاعتبار بتعدد الجناة لا بتعدد الجنيات وهكذا .
وهذا ( بخلاف الطرق المنصوبة للمجتهد على الأحكام الواقعيّة ) فالشارع جعل المعيار في هذا المقام الواقع ( فانّ الظّاهر : إنّ مبناها ) أي : مبنى الطرق المنصوب للمجتهد ( على الكشف الغالبيّ عن الواقع ) فلم يقدّم الشّارع الطّريق على الواقع بالنسبة إلى المجتهد .
( ووجه تخصيصها ) أي : الطرق المنصوبة للمجتهد على الأحكام الواقعيّة