فانّما هو مع مساواتهما من جميع الجهات ، فانّا لو فرضنا أنّ المقلّد يقدر على إعمال نظير الظنون التي يعملها لتعيين المجتهد في الأحكام الشرعيّة مع قدرة الفحص عمّا يعارضها على الوجه المعتبر في العمل بالظنّ ، لم يجب عليه العمل بالظنّ في تعيين المجتهد ، بل وجب عليه العمل بظنّه في تعيين الحكم الواقعيّ .
وكذا القاضي إذا شهد عنده عادل واحد بالحقّ لا يعمل به ،
شرح
المجتهد الذي انسدّ عليه باب العلم والعلميّ ( فانّما هو مع مساواتهما من جميع الجهات ) بأن تساوى العمل على الظّن بالواقع ، والعمل على الظّنّ بالطريق ، فلا فرق في وجوب إتيانه بصلاة الجمعة بين أن يظنّ بأنّ الجمعة واجبة ، أو يظنّ بأنّ خبر الواحد حجّة وقد قام الخبر الواحد على وجوب الجمعة .
( فانّا لو فرضنا : انّ المقلّد يقدر على إعمال نظير الظّنون التي يعملها لتعيين المجتهد ) أي : يقدر عليها ( في الأحكام الشّرعيّة مع قدرة الفحص عمّا يعارضها ) أي : يعارض هذه الظّنون ( على الوجه المعتبر في العمل بالظّن ) لأنّ العمل بالظّنّ يحتاج إلى الفحص حتى يظنّ بالواقع ، ثم الفحص عمّا يعارض هذا الظّنّ .
فان مثل هذا المقلّد ( لم يجب عليه العمل بالظنّ في تعيين المجتهد ) فقط ( بل وجب عليه ) وجوبا تخييريا ( العمل بظنّه في تعيين الحكم الواقعيّ ) فيكون مخيّرا بين أن يعمل بالظّنّ بالمجتهد ، أو بالظّنّ بالواقع .
( وكذا القاضي إذا اشهد عنده عادل واحد بالحقّ ، لا يعمل به ) لأنّ العادل الواحد لا يثبت به الحق ، قال سبحانه :وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ« 1 » .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 282 .