فالمثال المطابق لما نحن فيه أن تكون الظنون المعمولة في تعيين الطّريق بعينها هي المعمولة في تحصيل الواقع ، لا يوجد بينهما فرق من جهة العلم الاجماليّ بكثرة مخالفة إحداهما للواقع ، ولا من جهة منع الشارع عن إحداهما بالخصوص .
كما إنّا لو فرضنا إنّ الظنون المعمولة في نصب الطريق على العكس في المثالين كان المتعيّن العمل بالظنّ في نفس الواقع دون الطريق .
فما ذكرنا من العمل على الظنّ ، سواء تعلّق بالطريق أم بنفس الواقع ،
شرح
إذن : ( فالمثال المطابق لما نحن فيه ) من ظنّ المجتهد ( أن تكون الظّنون المعمولة في تعيين الطّريق بعينها هي المعمولة في تحصيل الواقع ، لا يوجد بينهما فرق ) يعني : انّ الظّنّ بالطّريق يكون مثل الظّنّ بالواقع في مقدار احتمال الموافقة والمخالفة فيهما للواقع ، حيث لا فرق بين الظّنين ، لا ( من جهة العلم الاجمالي بكثرة مخالفة إحداهما للواقع ، ولا من جهة منع الشّارع عن إحداهما بالخصوص ) .
فانّ الشارع - كما فرضنا - منع المقلّد والقاضي من العمل بظنونهما المرتبطة بالواقع وأمرهما بالعمل بظنونهما في تعيين الطريق الذي هو المجتهد ، والتي هي الطرق المنصوبة لقطع المرافعات .
هذا ( كما إنّا لو فرضنا انّ الظّنون المعمولة في نصب الطريق على العكس في المثالين ) بأن كان الظّنّ بالطّريق أكثر مخالفة من الظنّ بالواقع وكان الظنّ بالطريقين منهيّا عنه من الشارع ، فانّه حينئذ ( كان المتعيّن العمل بالظّنّ في نفس الواقع دون الطريق ) لعدم تكافؤ الظّنين في هذه الصورة .
( فما ذكرنا : من العمل على الظّنّ سواء تعلّق بالطريق أم بنفس الواقع ) في باب