إلّا باعمال مطلق الظنّ ، فالعقل لا يحكم بتقديم إحراز الطريق بمطلق الظنّ على احراز الواقع بمطلق الظنّ .
وكأنّ المستدل توهم إنّ مجرّد نصب الطريق ولو مع عروض الاشتباه فيه موجب لصرف التكليف عن الواقع إلى العمل بمؤدّى الطريق كما ينبئ عنه قوله . وحاصل القطعين إلى أمر واحد ، وهو التكليف الفعليّ بالعمل بمؤدّى الطرق ، وسيأتي مزيد توضيح لاندفاع هذا التوهم إنشاء اللّه تعالى .
شرح
( إلّا باعمال مطلق الظنّ ) الانسدادي ( فالعقل لا يحكم بتقديم احراز الطّريق بمطلق الظنّ على احراز الواقع بمطلق الظّن ) بل العقل يرى : إنّ الظنّ بالطّريق كالظنّ بالواقع ، والظنّ بالواقع كالظنّ بالطريق وبأيهما عمل كان مجزيا .
هذا ( وكأنّ المستدلّ ) وهو صاحب الفصول القائل : بأنّه يلزم العلم بالظنّ بالطّريق لا الظّن بالواقع ( توهّم إنّ مجرّد نصب الطريق ولو مع عروض الاشتباه فيه ) أي : في ذلك الطّريق ( موجب لصرف التكليف عن الواقع إلى العمل بمؤدّى الطريق ) بمعنى إنّه إذا جعل الشارع حكما وجعل له طريقا ، فانّ اللازم على المكلّف أن يعمل بذلك الطريق فقط .
( كما ينبئ عنه ) أي : عن هذا التوهم ( قوله : وحاصل القطعين إلى أمر واحد ، وهو : التكليف الفعليّ بالعمل بمؤدّى الطرق ) بينما هذا الشيء غير صحيح ، لأنّ العقل يرى : عدم الفرق عند الانسداد بين أن يعمل بالظنّ بالطّريق ، أو أن يعمل بالظنّ بالواقع ، ( وسيأتي مزيد توضيح لاندفاع هذا التّوهم إنشاء اللّه تعالى ) بعد صفحتين تقريبا حيث يشير المصنّف اليه بقوله : والحاصل : « انّه فرق بين أن يكون مرجع نصب هذه الطرق إلى قول الشارع » إلى آخر كلامه .