وإذا انسدّ باب العلم التفصيليّ بهما تعيّن العمل فيهما بالظنّ ، فلا فرق بين الظنّ بالواقع والظنّ بمؤدّى الطريق في كون كلّ واحد امتثالا ظنيّا .
وإن كان ذلك الطريق منصوبا عند انسداد باب العلم بالواقع ، فنقول : إنّ تقديمه حينئذ على العلم بالظنّ إنّما هو مع العلم به وتمييزه عن غيره ،
شرح
( وإذا انسدّ باب العلم التفصيليّ بهما ) بان لم يعلم بالواقع ، ولم يعلم بالخبر المؤدّي إلى الواقع ( تعيّن العمل فيهما بالظنّ ) فانّه حينئذ لا فرق بين أن يظنّ بالواقع فيأتي به ، أو يظنّ بحجّية الخبر فيأتي بمؤدّى الخبر ، وذلك لما عرفت : من الاجماع على عدم وجوب الاحتياط حسب العلم الاجمالي بأن يأتي بكلا الأمرين : الواقع المظنون ، ومؤدّى الخبر المظنون .
وعليه : فإذا انسدّ باب العلم ( فلا فرق بين الظنّ بالواقع و ) بين ( الظنّ بمؤدّى الطريق ) أي : لا فرق ( في كون كل واحد امتثالا ظنيّا ) على حد سواء .
( وإن كان ذلك الطّريق منصوبا عند انسداد باب العلم بالواقع ) وهذا عطف على قوله : « ان كان منصوبا حتى حال انفتاح العلم » وذلك بأن قال الشارع : اعمل حسب علمك بالواقع فقط ، فإذا انسدّ عليك باب العلم فاعمل بالخبر ، فجعل الخبر في طول الواقع لا في عرضه ( فنقول : إنّ تقديمه ) أي : تقديم هذا الخبر الذي جعله الشارع في حال الانسداد ( حينئذ ) أي : حين انسداد باب العلم ، فانّه مقدّم ( على العمل بالظنّ ) المطلق ، فإذا كان هناك خبر مجعول في حال الانسداد ، وظنّ بالواقع ، كان اللازم أن يعمل بالخبر لا بالظنّ .
و ( إنّما هو ) أي : إنّما يلزم العمل بالخبر لا بالظنّ ( مع العلم به ) أي : بالخبر المجعول ( وتمييزه عن غيره ) تفصيلا ، بأن لم يحصل لنا علم اجمالي بانّ الشارع جعل لنا طريقا مجعولا حال الانسداد ، ولكن لا نعلم هل إن الطريق المجعول