لكن نقول : إنّ ذلك لا يوجب تعيين العمل بالظنّ في مسألة تعيين الطريق فقط ، بل هو مجوز له كما يجوز العمل بالظنّ في المسألة الفرعيّة .
وذلك ، لأن الطريق المعلوم نصبه إجمالا ، إن كان منصوبا حتى حال انفتاح باب العلم ، فيكون هو في عرض الواقع مبرءا للذّمة ،
شرح
هي أطراف العلم الاجماليّ .
( لكن نقول : إنّ ذلك ) أي : جعل الطريق ( لا يوجب تعيين العمل بالظنّ في مسألة تعيين الطريق فقط ) الذي ذكره الفصول ، حيث قال : بان اللازم علينا أن نعمل بالظنّ بالطريق ، لا أن نعمل بالظّن بالواقع .
( بل هو ) أي : جعل الشارع الطريق ( مجوز له ) أي للمكلف ؛ بمعنى : انّه يجوز له أن يعمل بالظنّ في مسألة الطريق ( كما يجوز العمل بالظنّ في المسألة الفرعيّة ) أي بالحكم ، فإذا ظن بوجوب صلاة الجمعة عمل بهذا الظّن كما إنّه إذا ظنّ بأنّ الشهرة حجّة ، وقد أدت الشهرة إلى صلاة الجمعة أخذ بمقتضى الشهر ، فصلى الجمعة وإن لم يظنّ بوجوب صلاة الجمعة .
( وذلك ) الذي ذكرناه : من أنّه يجوز العمل بالظنّ بالطّريق ، وبالظنّ بالمسألة الفرعيّة ، انّما هو ( لأنّ الطريق المعلوم نصبه اجمالا ) كالشهرة مثلا ( إن كان منصوبا حتى حال انفتاح باب العلم ) بأنّ قال الشارع : يجوز لك تحصيل العلم على الواقع . كما يجوز لك أن تعمل حسب الشهرة - مثلا - .
( فيكون هو ) أي : الطريق المجعول ( في عرض الواقع ، مبرءا للذمة ) فسواء علم الانسان بوجوب صلاة الجمعة ، أو قامت الشهرة على وجوبها وإن لم يعلم بالوجوب ، فصلاها كفاه ذلك في براءة ذمته .