فإنّ الحكم في الأوّل تأسيس من الشارع وفي الثاني إمضاء لما ألزمه المكلّف على نفسه ، فتأمل .
وأمّا الاجتهاد الواجب كفاية عن انسداد باب العلم ، فمع أنّه شيء يقضي بوجوبه الأدلة القطعيّة ، فلا ينظر إلى تعسره وتيسّره .
فهو ليس أمرا حرجا خصوصا بالنسبة إلى أهله ، فانّ مزاولة العلوم لأهلها ليس بأشقّ من أكثر المشاغل الصّعبة التي يتحمّلها النّاس لمعاشهم .
شرح
هذا الشخص والشارع أمضاه .
وعليه : ( فانّ الحكم في الأوّل : ) أي : الغسل ( تأسيس من الشارع ، وفي الثاني : ) أي الإجارة ( إمضاء لما ألزمه المكلّف على نفسه ) بينهما فرق في أنّ أحدهما مرفوع ، والآخر غير مرفوع .
( فتأمّل ) ولعله إشارة إلى أنّه لا يفرق بين القسمين بعد أن الشارع أوجب الغسل وأمضى الإجارة ، فالشارع بالتالي هو السبب في المشقة .
( وأمّا الاجتهاد الواجب كفاية عند انسداد باب العلم ، فمع انّه ) أوّلا : ( شيء يقضي بوجوبه الأدلّة القطعيّة ، فلا ينظر إلى تعسره وتيسّره ) كما لا ينظر إلى ما يكون عسرا وهو واجب شرعا ، كالجهاد ونحوه .
وثانيا : ( فهو ليس أمرا حرجا ، خصوصا بالنّسبة إلى أهله ) من طلبة العلم الّذين يحبون الاجتهاد قربة إلى اللّه سبحانه وتعالى تحصيلا لرضاه وثوابه ( فانّ مزاولة العلوم لأهلها ، ليس بأشق من أكثر المشاغل الصّعبة التي يتحمّلها الناس لمعاشهم ) إذ الاجتهاد أسهل من عمل البنّاء والنجّار والحدّاد ، وما أشبه ذلك .
نعم ، في الاجتهاد جهد فكري ، وفي تلك الأمور جهد بدني ، وحيث أنّ الفكر