الذي أريد بقولهم عليهم السّلام : « ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر » ، وبين ما يكون مسندا إلى غيره .
ووجوب صوم الدّهر على ناذرة إذا كان فيه مشقّة لا يتحمّل عادة ممنوع .
وكذا أمثالها من المشي إلى بيت اللّه جلّ ذكره ، وإحياء
شرح
صلاة حرجيّة ، أو صوما حرجيّا ، وهكذا ، فان هذا والعسر المسند إلى الشارع ، هو ( الّذي أريد بقولهم عليهم السّلام : « ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر » ) « 1 » .
وعليه : فان معنى هذا الحديث : هو إن ما سبّب اللّه عسره أو استحالته ، فانّ اللّه يعذر الانسان في تركه ، كما إذا جاءت صاعقة فجففت المياه ، فاللّه لا يريد من الانسان الطهارة المائية ، أو جاء مرض فتمرض الانسان بحيث لا يتمكن من القيام في الصلاة أو الصيام ، فاللّه لا يريد القيام في الصلاة أو الصيام منه ، وفي هذا الحديث دلالة على سقوط العسر الذي لم يكن الانسان هو السبب فيه .
وعليه : فلا فرق بين ذلك ( وبين ما يكون ) العسر ( مسندا إلى غيره ) لأنّ كليهما عسر ، واطلاق أدلة نفي العسر يرفع كليهما .
( و ) أما ما قيل : من إنّ الناذر إذا أوجب على نفسه شيء ، وجب عليه مع إنّه عسر ، ممّا يدل على أنّ العسر المرفوع هو العسر الآتي من قبل الشارع ، لا من قبل العبد نفسه ، فنقول في جوابه : ( وجوب صوم الدّهر على ناذره ، إذا كان فيه مشقّة لا يتحمّل عادة ممنوع ) فلا نقول : بوجوب صوم الدهر وإن أوجب الناذر ذلك الصوم على نفسه ، فان أدلة النذر منصرفة على مثل ذلك ، أو أنّ أدلة العسر مخصّصة لمثل ذلك ( وكذا أمثالها من المشي إلى بيت اللّه جلّ ذكره ، وإحياء
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 412 ح 1 وقريب منه في علل الشرائع : ص 271 والمناقب : ج 2 ص 36 .