تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
والجواب : عن هذا الوجه أنّ أدلّة نفي العسر ، سيّما البالغ منه حدّ اختلال النظام ، والاضرار بأمور المعاش والمعاد ، لا فرق فيها بين ما يكون بسبب يسند عرفا إلى الشارع ، وهو
شرح
ثم لا يخفى : إنّ عسر الاجتهاد في زماننا - هذا - بخلاف الأزمنة السابقة كزمان شيخ الطائفة وابن إدريس ومن أشبههما - نشأ بسبب كثرة الاحتمالات التي أبداها الفقهاء في مختلف أبواب الفقه ، فهو مثل ما إذا كان كتاب الطب منحصرا في قانون ابن سينا فانّ الشخص كان يصير طبيبا بقراءته ، أما إذا جاء بعده مائة طبيب ، وكتب كلّ منهم كتابا فهل يعذر الطبيب في جهله إذا لم يقرأ الّا كتاب ابن سينا ؟ . لا يقال : يكفينا الكتاب والسنّة ، فنرجع إليهما كما رجع شيخ الطائفة اليهما . لأنّه يقال : لا حقّ لنا في الاكتفاء بالرجوع اليهما دون الرجوع إلى اجتهادات أعاظم الفقهاء حولهما ، إذ لو فرض عدم توصل شيخ الطائفة إلى الحكم بعد رجوعه اليهما ، كان معذورا عند العقل والعقلاء ، لأنّه لم يملك أكثر من ذلك ، بخلاف ما إذا جهلنا الحكم ، فالشارع الحكيم يقول لنا : أنت كنت تملك التوصل إلى الحكم فلما ذا تركته ؟ . وعليه : فمثل الاجتهاد اليوم مثل كلّ علم ينمو ، حيث المتأخر يملك أكثر ممّا يملك المتقدّم ، فلا يعذر المتأخر في جهله وتخطبه ، وإن كان المتقدّم يعذر في ذلك . ( والجواب عن هذا الوجه : إنّ أدلّة نفي العسر سيّما البالغ منه ) أي : من العسر ( حدّ اختلال النظام ، والاضرار بأمور المعاش والمعاد ) بأنّ يكون العسر والحرج شديدين ، فانّه ( لا فرق فيها ) أي : في أدلة نفي العسر ( بين ما يكون بسبب يسند عرفا إلى الشارع ، وهو ) أن يكون الشارع بنفسه قد سبّب ذلك ، كما إذا جعل