جميع ما ذكرنا ، كان السبر بيننا وبينه ، بل كان معوّلا على ما يعلم ضرورة خلافه ومدّعيا لما يعلم من نفسه ضدّه ونقيضه . ومن قال عند ذلك : إنّي متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل ، يلزمه أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به .
شرح
جميع ما ذكرنا ، كان السّبر ) أي : الاستقراء والتحقيق ( بيننا وبينه ) فانّ بالفحص والاستقراء ينكشف عدم صحة دعواه .
( بل كان ) هذا المدعي ( معوّلا على ما يعلم ضرورة خلافه ) حيث انّه اعتمد في دعواه على مجرد كلام فارغ ، لا شاهد له من الخارج ( و ) كان ( مدّعيا لما يعلم من نفسه ضدّه ونقيضه ) أما نقيضه : فحيث يعلم أنه لا قرينة له ، وهو يدعي القرينة ، وأما ضده : فلوجود بعض الشواهد على عدم القرينة .
مثلا : لو قالت الرّواية التي يرويها الفطحي : صلاة الجمعة في عصر الغيبة محرمة ، فقد يكون قرينة ، وقد لا يكون لها قرينة ، وقد تكون القرينة على خلاف الحرمة ، فهو مثل أن يقول : أسد يرمي ، أو أسد ، أو أسد يفترس .
ففي الأول : قرينة المجاز .
وفي الثاني : خلو عن القرينة .
وفي الثالث : قرينة على انّ المراد بالأسد : الحقيقة .
( ومن قال عند ذلك ) أي : عند عدم وجود القرينة ، على أخبار المنحرفين ( : إنّي متى عدمت شيئا من القرائن ، حكمت بما كان يقتضيه العقل ) ممّا معناه :
انّه يلزم ان يكون لخبر الفطحي - مثلا - قرينة شرعية ، أو عقلية ، والحال انه ليس كذلك ، ف ( يلزمه : أن يترك أكثر الأخبار ، وأكثر الأحكام ، ولا يحكم فيها ) أي في الأحكام ( بشيء ورد الشرع به ) لأنّه لا يوجد لكثير من الأحكام التي رواها