لأنّ روايتهم لأخبار الجبر والتشبيه ، لا يدلّ على ذهابهم إليه . ثمّ قال : فان قيل : ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار لمجرّدها ، بل إنّما عملوا بها لقرائن اقترنت بها ، دلّتهم على صحّتها ولأجلها عملوا بها ، ولو تجرّدت لما عملوا بها ، وإذا جاز ذلك لم يكن الاعتماد على
شرح
ما يلي :
أولا : إنّا لا نسلّم أنهم مجبّرة ومشبّهة .
( لأن روايتهم لأخبار الجبر والتشبيه ، لا يدلّ على ذهابهم إليه ) واعتقادهم به .
ثانيا : إنه لو ثبت كونهم مجبّرة أو مشبهة نقول : بأنّ رواياتهم إنما تقبل إذا أيدتها روايات العدول .
( ثم قال ) الشيخ - مستشكلا على ما ذكره من الكلام المتقدم بقوله : ( فان قيل :
ما أنكرتم ) أي : لا تنكرون ( ان يكون الذين أشرتم إليهم ) من الطوائف المنحرفة وما يروونه من الأخبار ، ان الفرقة ( لم يعلموا بهذه الأخبار لمجرّدها ) فإنكم احتملتم إنّ الفرقة إنما عملوا بأخبار هؤلاء المنحرفين لا لمجرد هذه الأخبار ( بل إنّما عملوا بها لقرائن اقترنت بها ، دلّتهم ) اي : دلّت تلك القرائن ، الفرقة المحقة ( على صحّتها ) أي : على صحة أخبار الطوائف المنحرفة .
( ولأجلها ) أي : لأجل تلك القرائن ( عملوا بها ) أي : بأخبار هذه الطوائف ( ولو تجرّدت ) أخبار هؤلاء عن تلك القرائن ( لما عملوا بها ) أي : ما عملت الفرقة المحقة بهذه الأخبار التي وردت عن هؤلاء المنحرفين في العقيدة .
( وإذا جاز ذلك ) أي : احتمل أن عمل الفرقة بأخبار المنحرفين ، إنّما كان بسبب القرائن وأخبار العدول ، لا لمجردها ، فحينئذ ( لم يكن الاعتماد على