الجملة ، وقد حصل لهم المعارف باللّه ، غير أنّهم لمّا تعذّر عليهم إيراد الحجج في ذلك ، أحالوا على ما كان سهلا عليهم . وليس يلزمهم أن يعلموا أنّ ذلك لا يصح أن يكون دليلا إلّا بعد أن يتقدّم منهم المعرفة باللّه ، وإنّما الواجب عليهم أن يكونوا عالمين . وهم عالمون على الجملة ،
شرح
الجملة ، وقد حصل لهم المعارف باللّه ) وسائر أصول الدين ، عن الأدلّة الاجماليّة ( غير أنّهم لما تعذّر عليهم إيراد الحجج في ذلك ) أي : في كل واحد واحد من العقائد الحقة ، لأنّهم لم يدرسوا المنطق والأدلة العقلية ( أحالوا ) أي : فوّضوا الاستدلال على تلك المعارف ( على ما كان سهلا عليهم ) من الأخبار الواردة في كل واحد واحد من أصول الدين .
( وليس يلزمهم أن يعلموا : انّ ذلك لا يصحّ ان يكون دليلا ، إلّا بعد أن يتقدّم منهم المعرفة باللّه ) أي : لا يلزم على المقلّدة أن يعرفوا : انّ التمسك بالأخبار في أصول الدين يستلزم الدور ، لأنّ معرفة اللّه لو توقف على الدليل الشرعي ، كأنّ معناه : انّ الشارع يقول : أنا الشارع ، وهو دور صريح .
وإن شئت بيان الدور قلت : انّ التمسك بالدليل الشرعي ، موقوف على معرفة الشارع ، فلو كان معرفة الشارع موقوفة على التمسك بالدليل الشرعي ، لزم الدور .
نعم ، إذا عرف الانسان أصول دينه بالدليل العقلي ، يتمكن انّ يستدل بكلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على صفات اللّه ، وعلى معرفة الأئمة ، وعلى معرفة المعاد ، إذ كل ذلك لا يلزم منه الدور - كما هو واضح - .
( وإنما الواجب عليهم ان يكونوا عالمين ) بالأصول الاعتقادية ( و ) الحال ( هم عالمون ) بتلك الأصول ( على الجملة ) أي : في الجملة يعلمون أصول