فقال عليه السّلام : « أنا خالفت بينهم » ثم قال بعد ذلك : فان قيل : كيف تعملون بهذه الأخبار ونحن نعلم أنّ رواتها ، كما رووها ، رووا أيضا أخبار الجبر ، والتفويض وغير ذلك من الغلوّ والتناسخ
شرح
فيها مع القطع بصدورها ؟ .
( فقال ) الصادق عليه السّلام : ( أنا خالفت بينهم ) « 1 » أي : أوقعت الاختلاف بينهم ، حتى لا يعرفوا فيأخذوا ، وهذا يؤيد وقوع التعارض في الأخبار القطعية الصدور ، كما إن هذا الجواب النقضي من شيخ الطائفة يكفي في رد من أشكل : بأنّ التعبد بالخبر الواحد يوجب التناقض .
وحاصله : انّه لا يوجب التناقض ، لانّ شرط التناقض : وحدة الموضوع ، وليس في المقام ذلك .
( ثم قال ) الشيخ ( بعد ذلك ) الكلام المتقدّم في رفع الاشكال عن الخبر الواحد : ( فان قيل : كيف تعملون بهذه الأخبار ) التي رواها الاماميّون في كتبهم ؟
( و ) الحال ( نحن نعلم : أنّ رواتها كما رووها ) أي : رووا هذه الأخبار المرتبطة بالفروع ، كذلك ( رووا أيضا أخبار الجبر والتفويض وغير ذلك من ) الاعتقادات الباطلة .
مثلا : نقلوا أخبار ( الغلوّ ) في حق الأئمة الطاهرين عليهم السّلام ( والتناسخ ) في حق الأرواح .
ولا يخفى : ان التناسخ باطل ، وهو عبارة عن : إنّ الأرواح لقلتها - كما يدعون - إذا خرجت من بدن دخلت في بدن آخر ، فهناك - على رأيهم - أربعة أمور :
هامش
( 1 ) - عدة الأصول : 52 .