وما رأينا أحدا تكلّم في جواز ذلك ، ولا صنّف فيه كتابا ، ولا أملى فيه مسألة ، فكيف أنتم تدّعون خلاف ذلك ؟ .
قيل له : من أشرت إليهم من المنكرين للأخبار الآحاد ، إنّما تكلّموا من خالفهم في الاعتقاد ودفعوهم من وجوب العمل بما يروونه من الأخبار المتضمنة للأحكام التي يروون خلافها .
شرح
( وما رأينا أحدا تكلّم في جواز ذلك ) أي جواز العمل بالخبر الواحد ( ولا صنّف فيه كتابا ، ولا أملى فيه مسألة ) فانّ من عادتهم كان القاء المسائل على التلاميذ ، ثم إنّ التلاميذ - أو هم بأنفسهم - كانوا يكتبون تلك المسائل المتفرّقة في كتاب يسمونه : بالأمالي .
( فكيف أنتم تدّعون خلاف ذلك ؟ ) وتقولون : بأن الأصحاب أجمعوا على العمل بالخبر الواحد ؟ .
( قيل له ) إنّ ( من أشرت إليهم من ) العلماء ( المنكرين للأخبار الآحاد ) أي :
لحجيتها إنّما أنكروا ذلك لأجل ردّ أخبار الخصوم التي عملوا بجعليتها - كما تقدّم - لا أنهم أنكروا ذلك حقيقة ، فانّهم ( إنما تكلّموا مع من خالفهم في الاعتقاد ) فانّ العامة بأقسامهم المختلفة كانوا مخالفين للامامية في العقيدة ، وكان عند أولئك أخبار مجعولة أراد الامامية رفضها .
( ودفعوهم من وجوب العمل بما يروونه ) أي : العامة ( من الاخبار المتضمّنة للأحكام التي يروون ) أي : الخاصة ( خلافها ) فالشيعة لم يقصدوا بالمنع ، منع حجّية الخبر الواحد مطلقا ، وإنما منع حجية أخبار العامة المعارضة بأخبار الخاصة ، أو الاخبار التي انفردوا بها ممّا لا دليل على صحتها وحجيّتها - لما عرفت - سابقا : من أن الشيعة يرون حجيّة أخبار الثقاة .