على وجه المحاجة لخصمه وان لم يكن اعتقاده ، ردّوا قوله ، وأنكروا عليه ، وتبرءوا من قوله ، حتى انّهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان عاملا بالقياس . فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بذلك المجرى لوجب فيه أيضا مثل ذلك ، وقد علمنا خلافه .
فان قيل : كيف تدّعون إجماع الفرقة المحقّة
شرح
القياس ( على وجه المحاجّة لخصمه ) بأن استدل بالقياس لتأييد فتواه ضد خصمه ( وإن لم يكن اعتقاده ) على حجّية القياس وإنما استدل به احتجاجا ، لا استنادا ( ردّوا قوله ، وأنكروا عليه ، وتبرّءوا من قوله ) واجتنبوه .
( حتى إنهم يتركون تصانيف ) وكتب ( من وصفناه ) يعمل بالقياس حتى على وجه المحاجّة والمخاصمة ، فكيف إذا كان على وجه الاستناد والاستدلال ؟ ( و ) تركوا ( رواياته لما كان ) مثل ابن الجنيد - مثلا - ( عاملا بالقياس ) حتى احتجاجا .
وعليه : ( فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بذلك المجرى ) أي : بأن كان العمل بالخبر الواحد عند الطائفة المحقة ممنوعا ، كما إن العمل بالقياس ممنوع عندهم ( لوجب فيه أيضا مثل ذلك ) الإنكار الذي أنكروه على من عمل بالخبر الواحد وللزم عليهم ترك كتبه وروايته .
( و ) لكن ( قد علمنا خلافه ) أي : علمنا بأن الخبر الواحد ليس كالقياس في ترك العمل به عندهم ، بل قد تقدّم : انه إذا سئل أحدهم عن مصدر فتواه ، فأجاب بأنّه موجود في رواية كذا ، قبلوا منه وسكتوا عليه ، فهذا دليل على حجيّة الخبر عندهم دون القياس ، وانّ بين القياس والخبر بون شاسع .
ثم قال الشيخ في العدة : ( فان قيل : كيف تدّعون إجماع الفرقة المحقّة