تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وطريقة أصحابهم ، فقد بيّنا أنّ المعلوم خلاف ذلك ، وبيّنا الفرق بين ذلك وبين القياس ، وأنّه لو كان معلوما حظر العمل بالخبر الواحد ، لجرى مجرى العلم بحظر القياس ، وقد علم خلاف ذلك . فان قيل : أليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم في أنّ خبر الواحد لا يعمل به ، ويدفعونهم عن صحّة ذلك ، حتى انّ منهم من يقول : لا يجوز ذلك عقلا ، ومنهم من يقول : لا يجوز ذلك سمعا ، لان الشرع لم يرد به .
شرح
( و ) كان ( طريقة ) أي طريق ذلك الخبر ( أصحابهم ) الاماميون ( فقد بيّنا : انّ المعلوم خلاف ذلك ) فانّهم مجمعون على العمل به دون القياس فإنهم مجمعون على عدم العمل به . ( وبيّنا : الفرق بين ذلك ) الخبر ( وبين القياس ، و ) بيّنا : ( انه لو كان معلوما ) أي : لو علم ( حظر ) أي : منع ( العمل بالخبر الواحد ، لجرى ) حظر العمل بالخبر الواحد ( مجرى العلم بحظر القياس ، و ) الحال ( قد علم خلاف ذلك ) فحرمة القياس عندهم بديهي ، بينما العمل بالخبر الجامع للشرائط عندهم اجماعي - كما تقدّم - . ( فان قيل : أليس شيوخكم ) وعلماؤكم ، وكبار أساتذتكم ( لا يزالون ) حتى هذا اليوم ( يناظرون ) ويجادلون ( خصومهم ) من العامة ( في أنّ خبر الواحد لا يعمل به ، ويدفعونهم ) أي : يدفعون الخصوم ( عن صحّة ذلك ، حتى انّ منهم من يقول : لا يجوز ذلك عقلا ) لأنّه يلزم منه تحليل الحرام وتحريم الحلال ، وتفويت المصلحة وجلب المفسدة ، وما أشبه ذلك . ( ومنهم من يقول : لا يجوز ذلك سمعا ، لانّ الشرع لم يرد به ) أي : بخصوصه شيء ، وكلّما لم يرد من الشرع بخصوصه شيء ، فالأصل عدم حجيّته .